للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(٢٢) باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأن محبة المؤمنين من الإيمان وأن إفشاء السلام سبب لحصولها]

٩٣ - (٥٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَ لا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ ".

٩٤ - (...) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ بِهذَا الإِسْنادِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا " بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ.

ــ

وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا (١) حتى تحابوا ": أى لا يتم إيمانكم ولا يكملُ ولا تصلح حالكم فى الإيمان إلا بالتحاب والألفة (٢)، ويعضده قوله بعدُ: " ألا أدلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم ".

وفيه حض على ما تقدم من إفشاء السلام على من عرف ومن لم يعرف، والسلام أول درجات البر، وأول خصال التألف (٣)، ومفتاح استجلاب المودة، وفى إفشائه يمكن (٤) ألفة المسلمين بعضهم ببعض، وإظهار شعارهم المميز لهم بينهم، وإلقاء الأمن


= هو محمد بن عبد الله بن نمير. وأبو كريب اسمه محمد بن العلاء. وابن إدريس هو عبد الله. وأبو خالد اسمه هرمز، وقيل: سعد، وقيل: كثير. وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو الأنصارى البدرى، واليمان هو الحكم بن نافع. وأبو معاوية اسمه محمد ابن حازم. وأبو صالح اسمه ذكوان. وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس. نووى ١/ ٢٣٦.
(١) فى الأصل: تؤمنون. وكلاهما صحيح، فعلى كون لا نافية يكون حذف النون للتخفيف فى الأولين، وهو جائز، وقد قال النووى: " إنه فى جميع الأصول والروايات ولا تؤمنوا - بحذف النون من آخره، وهى لغة معروفة صحيحة " ١/ ٢٣٦.
(٢) وإنما قال القاضى ذلك تأويلاً لظاهر اللفظ الذى يقتضى وقف دخول الجنة على التحاب، ضرورة أن الموقوف على الموقوف على شىء موقوف على ذلك الشىء، وعلى ذلك لا يدخل الجنة كاره. ولم يقل به قائل من أهل السنة.
(٣) فى الأصل: التأليف.
(٤) فى الأصل: تمكن.

<<  <  ج: ص:  >  >>