للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(٤) باب استحباب الوضع من الدين]

١٨ - (١٥٥٦) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ "، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَائِهِ: " خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ".

(...) حدّثنى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.

١٩ - (١٥٥٧) وحدّثنى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى

ــ

قال القاضى: أما الحديث الآخر الذى ذكر مسلم فى الذى أصيبت ثماره التى ابتاع، فقال النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تصدقوا عليه "، وقال لغرمائه: " خذوا ما وجدتم عليه فليس لكم إلا ذلك " ولا حجة فيه للشافعى فى قوله الذى رجع إليه وهو قول أبى حنيفة، والكوفيين والليث فى ترك القول بوضع الجوائح وهذا حكم فى عين، ولعله اشتراها بعد تمام طيبها وإمكان جذاذها وسقوط حكم، ولا معارضة فيه للحديث الأول العام المقصود به البيان لوضع الجوائح منها على قول من يقول بالجوائح، إلا ما ورد لابن كنافة من أصحابنا فى أنها توضع بكل حال، أخذ بعموم الحديث ونحوه لابن القاسم. وفى هذا الحديث الحض على الصدقة على المديان ليقضى منه دينه، وأن الحر لا يباع فىِ الدين على ما كان فى أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَةٍ} (١).

وقوله - عليه السلام -: " خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ": فيه أنه لم يصرح لهم بلزومه، خلافًا لأبى حنيفة، ولإسحاق خلاف الشافعى من قوله: يستحق أبدًا حتى يؤدى غرمه، وخص الآية بالربا الذى وردت فيه ... (٢).

وفيه: للحاكم أن يسلم للغرماء جميع ما يملكه، ويسوغه لهم الحاكم إن كان دينهم من جنس دينهم، وإلا باعه لهم الحاكم وقسم بينهم بمثله، أو اشترى لهم ما لهم من


(١) البقرة: ٢٨٠.
(٢) بياض فى الأصل لم نستطع قراءته.

<<  <  ج: ص:  >  >>