للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(٤٣) باب فضل السجود والحث عليه]

٢٢٥ - (٤٨٨) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِىَّ قَالَ: حَدَّثَنِى الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْمُعَيْطِىُّ، حَدَّثَنِى مَعْدَانُ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ الْيَعْمَرِىُّ، قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ أعْمَلُهُ يُدْخِلُنِى الله بِهِ الْجَنَّةَ - أَوْ قَالَ: قُلْتُ: بِأَحَبِّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ - فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ للهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً ".

قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ لِى مِثْلَ مَا قَالَ لِى ثَوْبَانُ.

٢٢٦ - (٤٨٩) حدّثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِىَّ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَة، حَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأَسْلَمِىُّ؛ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَتَيْتهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِى: " سَلْ " فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِى الْجَنَّةِ - قَالَ: " أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ ". قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: " فَأَعْنِّى عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ".

ــ

وقوله للذى قال [له] (١): " سَلْ " فسأله مرافقته فى الجنة فقال له: " أو غير ذلك؟ ": قيل: لعله - عليه السلام - فهم منه المساواة معه فى درجته وذلك ما لا ينبغى لغيره، فلذلك قال له: " أو غير ذلك " أى سل غير هذا، فلما قال له الرجل: هو ذاك، قال [له] (٢): " أعنى على ذلك بكثرة السجود " ليزداد من القرب ورفعه الدرجات حتى يقرب من منزلته وإن [لم] (٣) يساوه فيها، فإن السجود معارج القرب، ومدارج رفعة الدرجات، قال الله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} (٤)، وقال - عليه السلام - فى الحديث الآخر فى [الأم] (٥): " لا تسجدُ لله سجدة إِلا رفعك الله بها درجة " ولأن السجود غايته التواضع لله، والعبودية له، وتمكين أعز عضو فى الإنسان وأرفعه وهو وجهه من أدنى الأشياء [وأخسها] (٦) وهو التراب، والأرض المدوسة بالأرجل والنعال، وأصله فى اللغة: الميْل.


(١) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش.
(٢) و (٣) من ت.
(٤) العلق: ١٩.
(٥) ساقطة من ت. وهذا الحديث فى المطبوعة مقدم على سابقه هنا.
(٦) من ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>