للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٢٥) باب بيان نسخ قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} (١) بقوله: {فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (٢)

١٤٩ - (١١٤٥) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُضَرَ - عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين} كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِى بَعْدَها، فَنَسَخَتْهَا.

١٥٠ - (...) حدّثنى عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا

ــ

وقول سلمة: " لما نزلت هذه الآية: {فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} كان من أراد أن يفطر ويفتدى حتى نزلت الآية التى بعدها ونسختها، وفى الرواية الأخرى: حتى نزلت: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين}، قال القاضى: اختلف السلف فى قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين}، هل هى محكمة [أو مخصوصة] (٣) أو منسوخة كلها، أو منسوخ بعضها؟ فذهب جمهورهم إلى [ما] (٤) قاله سلمة من نسخها، ثم اختلفوا هل بقى منها ما لم ينسخ؟ فرُوى عن ابن عمر والحسن وجمهورهم أن حكم الإطعام باق على من لم يطق الصوم من كبر (٥)، وقال مالك وجماعة من السلف وداود وأبو ثور: جميع الإطعام منسوخ، وليس على الكبير إذا لم يطق الصوم إطعام، وعن مالك - أيضاً - استحباب الإطعام له، وقال قتادة: إنما كانت الرخصة خاصةً للكبير الذى يقدر على الصَّوم ثم نسخ ذلك عنه وبقيت للذى لا يطيق، وقال ابن عباس وغيره: نزلت فى الكبير والمريض لا يقدران على الصوم، فهى على قوله محكمة، ويعضدها قراءة (٦): " يطوقونه " أو " يطوقونه " (٧) بفتح الياء وضمها، أى يتكلفونه أو يكلفونه ولا يقدرون عليه، إلا أن المريض يقضى إذا صح.

وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض، وجعلوا المرضع والحامل مثلهما، إلا أنهم اختلفوا فى قضاء الحامل والمرضع، فقيل: يطعمان ويقضيان إذا زال عذرهما، وهو


(١) البقرة: ١٨٤.
(٢) البقرة: ١٨٥.
(٣) فى هامش الأصل.
(٤) ساقطة من الأصل، وما أثبت من س.
(٥) انظر: القرطبى فى تفسيره للآية ٢/ ٢٨٩، ابن كثير فى التفسير ١/ ٣٠٨.
(٦) فى س: قوله.
(٧) غير ظاهر فى الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>