للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أولاهما: نسخة الجلودى]

وهى رواية عن إبراهيم بن سفيان المروزى عن الإمام مسلم، وهى النسخة المعتمدة المشهورة - كما ذكر ابن الصلاح (١) - ووصله من أكثر من طريق.

[الثانية: نسخة القلانسى]

وهى النسخة التى انفرد بها أهل المغرب (٢).

يقول الإمام ابن الصلاح: " لم أجد للقلانسى ذكراً عند غيرهم " (٣).

أما رجال إسناد النسخة الأولى التى تلقاها عنهم بالسماع أو الإجازة فهم:

١ - الحافظ أبو على الحسين بن محمد الجيانى الغسانى، شيخ الأندلس فى وقته، وصاحب رحلتهم، وأضبط الناس لكتاب، وأتقنهم لرواية، مع الحظ الوافر من الأدب والنسب والمعرفة بأسماء الرجال، وسعة السماع. انتقل أبوه من جيان إلى قرطبة فاستوطنها ولم يرحل الحافظ من الأندلس.

سمع أبا عمر بن عبد البر، وأبا عمر بن الحذاء، وأبا العباس الدلائى، وأبا القاسم الطرابلسى، والفقيه أبا عبد الله بن عتَّاب، والقاضى أبا الوليد الباجى، والقاضى سراج بن عبد الله، وابن سعدون وابن حيان، وصحب أبا مروان بن سراج، وأتقن كتب اللغة والغريب، والشروح عليه، وكان من جهابذة الحفاظ وكتابه " تقييد المهمل وتمييز المشكل " من الكتب التى سارت بذكرها الركبان، قيد فيه المهمل، وميَّزَ المشكل بين الأسماء والكنى والأنساب لمن ذكر اسمهم فى صحيحى البخارى ومسلم وهو كبير الفائدة (٤).

مولده سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وتوفى فى شعبان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة (٥). وقد أخذه عنه بالإجازة التامة منه له، حيث كتب إليه به، وذكر له سنده فيه إلى مسلم فقال: حدثنى به الدلائى (٦) وحدثنى به أيضاً أبو القاسم حاتم بن


(١) المعلم وإكمال، لوحة ٦١/ أ.
(٢) سيرد قريباً إن شاء الله تفصيل ذلك.
(٣) صيانة صحيح مسلم: ١٠٩.
(٤) والكتاب مخطوط بمكتبة جامعة الدول العربية، وقد يسر الله لنا تحصيل صورة منه.
(٥) الصلة ١/ ١٤٢، وفيات الأعيان ٢/ ١٨٠، الغنية: ١٣٨.
(٦) هو أبو العباس العذرى. قال صاحب الوافى: " وبوفاته ختم سماع مسلم، فإن كل من حدث بعده عن إبراهيم بن سفيان فإنه غير ثقة " ٤/ ٢٩٧. وهو أحمد بن عمر بن أنس بن ولهاث الدلائى، ويكنى أبا العباس من أهل المريَّة، ولد بها فى ذى القعدة سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، ورحل إلى المشرق مع أبويه سنة سبع وأربعمائة، وجاور بيت الله الحرام أعواماً وسمع بالحجاز من أبى العباس الرازى، وصحب الحافظ أبا ذر الهروى، وسمع منه صحيح البخارى مرات -حدث عنه من الأعيان أبو عمر بن عبد البر وأبو على الغسانى وكان- رحمه الله- معتنياً بالحديث ونقله وروايته وضبطه، مع ثقته وعلو إسناده.
وتوفى رحمه الله بالمرية فى آخر شعبان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. الصلة ١/ ٦٦، معجم البلدان ٢/ ٤٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>