للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(٥٥) باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها]

٣٠٩ - (٦٨٠) حدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيِّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، سَارَ لَيْلَهُ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الكَرَى عَرَّس، وَقَالَ لِبِلالٍ: " اكْلَأ لَنَا اللَّيْلَ "

ــ

وقوله فى الحديث من رواية الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة: " حين قفل من غزوة خيبر "، قال الأصيلى: هو غلط، وإنما هو: حين قفل من حنين، ولم [يعترض] (١) ذلك النبى - عليه السلام - إِلا مرةً حين قفل من حنين إلى مكة، وقال الباجى وابن عبد البر: إن قول ابن شهاب: " حين قفل من خيبر (٢) " أصح، وهو قول أهل السيرة، وفى حديث ابن مسعود أن نومه ذلك كان عام الحديبية، وذلك فى زمن خيبر (٣).

قال الباجى: وعليه يدلُّ حديثُ أبى قتادة، قال غيره: وكذلك قوله بطريق مكة: هو


(١) من المنتقى، وفى جميع النسخ: يعر.
(٢) فى المنتقى: حنين، وهو خطأ.
وفى الجمع بين الحديبية والخندق قال ابن عبد البر: هو زمن واحد، فى عام واحد؛ لأنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منصرفه من الحديبية مضى إلى خيبر من عامه ذلك، ففتحها الله عليه، وفى الحديبية نزلت: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَة} [الفتح: ٢٠] يعنى خيبر، وكذلك قسمها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أهل الحديبية.
(٣) حديث قفوله من خيبر أخرجه أبو داود، ك الصلاة، ب من نام عن صلاة أو نسيها ١/ ١٠٣، والترمذى فى التفسير، ب من سورة طه ٥/ ٣١٩ وقال الترمذى: هذا حديثٌ غير محفوظ، رواه غيرُ واحدٍ من الحفاظ عن الزهرىِّ عن سعيد بن المسيَّب أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يذكروا فيه عن أبى هريرة.
قلت: وكذا مالك فى الموطأ من رواية يحيى وابن القاسم وابن بكير والقعنبى وغيرهم.
وقال السيوطى بعد أن ساق إسناداً لأبى أحمد: الحاكم لهذا الحديث: أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة أسرى به نام حتى طلعت الشمس فصلى وقال: " من نام عن صلاة أو نسيها "، قال: ورأيت بخط الشيخ ولى الدين العراقى فى بعض مجاميعه وقد أورد هذا الحديث مع نصِّه: أخرجه أبو أحمد الحاكم فى مجلس من أماليه، وقال: غريب من حديث معمر عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة مسنداً، لا أعلم أحداً حدَّث به غير خلف بن أيوب العامرى من هذه الرواية، قال الشيخ ولى الدين: ويحسن أن يكون جواباً عن السؤال المشهور، وهو: لِمَ لم يقع فى بيان جبريل إِلا فى الظهر وقت قد فرضت الصلاة بالليل؟ فيقال: كان النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نائماً وقت الصبح، والنائم ليس بمكلف.
قال: وهذه فائدة جليلة، والحديث إسناده صحيح. قال السيوطى معقباً: وليس كما قال، فإن المراد من هذا الحديث ليلة أسرى فى السفر ونام عن صلاة الصبح، لا ليلة أسرى إلى السماء، فالتبس عليه لفظ أسرى. اللمع ١٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>