للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(٤٥) باب فضل قراءة {قل هو الله أحد}]

٢٥٩ - (٨١١) وحدَّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ زهُيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِى الجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ، عَنْ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِى لَيْلَةٍ ثُلُثَ القُرْآنِ؟ ". قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأُ ثُلُثَ القُرْآنِ؟ قَالَ: " {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} (١) تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ ".

٢٦٠ - (...) وحدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيد بْنُ أَبِى عَرُوَبةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ العَطَّارُ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِهِمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللهَ جَزَّأَ القُرْآنَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ القُرْآنِ ".

ــ

قوله فى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد}: " تعدل ثلث القرآن "، وقال: " سأقرأ عليكم ثلث القرآن "، فقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} وهذه الرواية تقدح فى تأويل من جعل ذلك لشخص بعينه.

قال القاضى: قال بعضهم: قال الله تعالى: {آلر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير} ثم بين التفصيل فقال: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه} فهذا فصل الألوهية، ثم قال: {إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِير} وهذا فصْل النبوة ثم قال: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْه} (٢) فهذا فصْل التكليف، وما رواه من أمر الوعد والوعيد، وعليها أجزأ القرآن بما فيه من القصص من فصْل النبوة لأنها من أدلتها، وفهمها أيضاً ما يدل على أن الله فسَّرها، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} جمعت الفصْل الأول.

قال القاضى: وقيل: إن هذا إنما قاله النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للذى ردَّدها.

وفى الحديث الآخر: " أن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} جزءاً من أجزاء القرآن " (٣)، قال الإمام: قيل: إن معنى ذلك أن القرآن على ثلاثة أنحاء، قصص، وأحكام، وأوصاف لله جلت قدرته، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} تشتمل على ذكر


(١) سورة الإخلاص: ١.
(٢) هود: ١ - ٣.
(٣) فى ع: أجزاء، وفى س: جزء.

<<  <  ج: ص:  >  >>