للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(٨٣) باب النهى عن حمل السلاح بمكة بلا حاجة]

٤٤٩ - (١٣٥٦) حَدَّثَنِى سَلمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لا يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ السَّلاحَ ".

ــ

وقوله: " لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة ": هذا محمول عند أهل العلم على حمله لغير ضرورة ولا حاجة، فإن كان خوف وحاجة إليها جاز وهو قول مالك والشافعى [وعطاء] (١)، وكرهه الحسن البصرى تمسكاً بظاهر هذا الحديث، وحجة الآخر: دخول النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام القضية بأشرطة من السلاح؛ القراب بما فيه، ودخوله يوم الفتح وعلى رأسِه المغفر، وأنَّ للضرورة حالة، وشذ من الجماعة عكرمة فرأى عليه إذا احتاجَ إليه [وحمله] (٢) الفدية، ولعل هذا فى حاجته إلى المغفر والدرع وأشباهها، ولا يكون خلافاً منه فى دخول النبى - عليه السلام - وعلى رأسه المغفر، وجاء فى الرواية الأخرى: " وعلى رأسه عمامة سوداء "، ووجه الجمع بينهما: أن أول دخوله كان وعلى رأسه المغفر، وبعد ذلك كانت عليه العمامة؛ بدليل حديث عمر وابن حريث عن أبيه، وذكره مسلم؛ أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطب الناس وعليه عمامة سوداء، ولأن خطبته - عليه السلام - إنما كانت بعد غلبته على مكة وعند باب الكعبة، ويحتمل أن جابراً الذى ذكر أنه دخل مكة وعليه عمامة، ولم يتعرض الذى دعته إليه ضرورة الحرب، فلا يستدل به على أنه دخلها حلالاً، ويعرض لما رآه عليه بعد نزعه المغفر من العمامة بعد روال عذر الخوف ووضع أوزار الحرب؛ بدليل قوله: " بغير إحرام " والأظهر أنه دخل - عليه السلام - مكة غير محرم، وقد جاء فى حديث يحيى وقتيبة: " ولم يكن محرماً ". قال الباجى: وقد يحتمل أنه غطى رأسه لأذى أصابه، واضطره إليه ذلك الوقت، لو ثبت أنه دخل محرماً.

قال القاضى: وقول الكافة إن هذا خصوص للنبى - عليه السلام - لقوله: " إنما أحلت لى ساعة من نهار " فخص منها بما لمَّ به غيره، ويكون كيف كان محرماً أو غيره مضطراً للباس المغفر، لما كان دخلها محارباً، ألا تراه لما غلب عليها وألقى أهلها بأيديهم، نزع المغفر عن رأسه، فيحتمل أن العمامة كانت تحت المغفر، صيانة لرأسه من برد المغفر وخشونته، فلما نزع المغفر ظهرت العمامة التى ذكر من ذكر أنه دخل مكة وهى على رأسه على ما ذكرناه. قال الخطابى: قيل: إنما أُحلت له فى تلك الساعة إراقةُ الدم دون الصيد وغيره، ما يحرم على المحرم.


(١) و (٢) سقطتا من الأصل، واستدركتا فى الهامش.

<<  <  ج: ص:  >  >>