للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٧٨) باب فى قوله عليه السلام: " نور أنى أراه " وفى قوله: " رأيت نورًا "

٢٩١ - (١٧٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٌ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ؛ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ. " نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ ".

٢٩٢ - (...) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، كِلَاهُمَا، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِى ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسأَلْتُهُ. فَقَالَ: عَنْ أَىِّ شَىءٍ كُنْتَ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أَسْألُهُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُ، فَقَالَ: " رَأَيْتُ نُوراً ".

ــ

وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين سأله أبو ذر: هل رأيت ربَّك؟ قال: " نورٌ أَنّى أراه "، قال الإمام: وفى نسخة: " نُورانىُّ "، وفى طريق آخر: أنهُ قال له: " رأيت نوراً " قال الإمام: إن قيل: ظاهر الخبرين متناقضٌ لأن الأول فيه أن النور يمنع رؤيته والثانى أن النورَ مرئىّ، قلنا: يصح أن يكون الضمير فى قوله: " أراه " عائداً على الله - سبحانه - وقوله: " أنَّى أراه " يعنى أن النور أغشى بصرى ومنعنى من الرؤية، كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائى وبينه، فيكون انتهاءُ رؤيته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى النور خاصة، وهو الذى أدرك. فإذا أمكن هذا التأويل لم يكن ذلك مناقضاً للخبر الأول بل هو مطابق له؛ لأنه أخبر فيه أنه رأى نوراً، وكذلك فى الأول، والرواية التى فيها نورَانِىُّ أشكلُ، يحتمل أن يكون معناه راجعاً إلى ما قلنا، أى خالق النور المانع من رؤيته، فيكون من صفات الأفعال.

قال القاضى: هذه الرواية لم تقع إلينا ولا رأيتُها فى شىء من الأصول إلا ما حكاهُ الإمام أبو عبد الله، ومن المستحيل أن تكون ذات الله نوراً، إذ النور من جملة الأجسَام والله تعالى يتعالى عن الاتصاف بذلك، هذا مذهب جميع أئمة المسلمين خلافاً لبعض المجّسمة هشام الجُوالقى ولَمَّتِه (١) ممن قال: نورٌ لا كالأنوار، ومعنى قوله تعالى: {اللَّهُ نُورُ


(١) فى ت: وأمته.

<<  <  ج: ص:  >  >>