للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(٤) باب الصدقة فى المساكين]

٤٥ - (٢٩٨٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظ لأبِى بَكْرٍ - قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِى سَلَمَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثىِّ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلاةٍ مِنَ الأرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِى سَحَابَة: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلان. فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِى حَرَّةٍ، فَإذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ المَاءَ كُلَّهُ. فَتَتَبَّعَ المَاءَ، فَإذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِى حَدِيقَتِهِ يُحَوَّلُ المَاءَ بِمِسْحَاتِهِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلانٌ - لِلاسْمِ الَّذِى سَمِعَ فِى السَّحَابَةِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، لِمَ تَسْألُنِى عَنِ اسْمِى؟ فَقَالَ: إنِّى سَمِعْتُ صَوْتًا فِى السَّحَاب الَّذى هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ، لاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أمَّا إذْ قُلْتَ هَذَا، فَإنِّى أنْظُرُ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وآكُلُ أنَا وَعِيَالِى ثُلُثًا، وَأرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ ".

(...) وحدّثناه أحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّىُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أبِى سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، بِهَذَا الإسْنَادِ، غَيْرَ أنَّهُ قَالَ: " وَأجْعَلُ ثُلُثَهُ فِى المَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ ".

ــ

وقوله فى حديث السحابة: " اسق حديقة فلان ": الحديقة: أرض ذات شجر. والحديقة: كل روضة أحدق بها حاجز، قالوا: وأصله: كل ما أحاط به البناء فسميت به البساتين. والحديقة: أيضاً: القطعة من النخل، وهو مراد الحديث - والله أعلم.

وقوله فيه: " فتنحى ذلك السحاب ": أى اعتمد وقصد، يقال: تنحيت وانتحيت ونحوت الشىء: إذا قصدته، ومنه سمى علم النحو، أى قصد كلام العرب.

وقوله: " فأفرغ ماءه فى حرة ": الحرة أرض فيها حجارة سود كأنها أحرقت بالنار.

وقوله: " فإذا شرجة من تلك الشراج " بفتح الشين فى المفرد وسكون الراء، هى: مسايل المياه فى الحرار.

<<  <  ج: ص:  >  >>