للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(٣٢) باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء]

١٢٢ - (٣٧٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ يَحْيَى ايْضًا: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، - فِى حَدِيثِ حَمَّادٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الخَلاءَ. وَفِى حَدِيثِ هُشَيْمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ

ــ

وقوله: " كان إذا دخل الخلاء .. " وفى الحديث الآخر: " الكنيف " وهو بمعناه، وسُمى بذلك للتستر فيه، والكنف (١) الستر، فلما كان يستتر فى ذلك الموضع من يأتيه للحدث سُمى به، وكذلك سُمى الخلاء - أيضاً - بالخلوة فيه عن الناس.

وقوله: " يقول: أعوذ بك من الخبث والخبائث ": رويناه عن شيوخنا بالوجهين سكون الباء وضمها، وأكثر روايات الشيوخ فيه بالإسكان، وكذا ذكره أبو عُبيد وفسَّره بالشر، وبالضم سمعناه من القاضى الشهيد، وكذا صَوَّبه الخطابى ووهَّم أصحاب الحديث فى روايتهم السكون.

قال الإمام: قال الهروى: قال أبو الهيثم: الخبث بالضم (٢) جمع الخبيث، وهو الذكر من الشياطين، والخبائث جميع الخبيثة وهى الأنثى من الشياطين، وقال أبو بكر [بن الأنبارى] (٣): الخبث الكفر، والخبائث الشياطين.

قال الإمام: والأول أشبه؛ لأن تلك [المواضع] (٤) مواضع الشياطين. قال القاضى: قال الخطابى فى رواية الضم: استعاذ بالله من مردة الجن ذكورهم وإناثهم، قال ابن الأعرابى: أصل الخبث فى كلام العرب المكروه.

قال القاضى: ولا يبعد أن يستعيذَ من الكفرِ ومن الشياطين ومن سائر الأخلاق الخبيثة والأفعال المذمومةِ وهى الخبائث، وجاء بلفظ الخبث لمجانسة الخبائث، والله أعلم؛ ولأنه لما كان الموضع خبيثاً فى نفسه استعاذ من كل ما جاء فى لفظه. وقال الداودى: الخبثُ الشيطان، والخبائث المعاصى، وقال غيره: استعاذ أولاً من الشياطين وخبثها لتضاحكها من عورة الإنسان عند انكشافها للبراز والبول، فإذا ذكر الله واستعاذ به أُعيذَ وولَّت الشياطينُ هاربةً، قال: ثم استعاذ من الخبائث وهى البول والغائط لئلا يناله منهما مكروه.


(١) فى ت: والكنيف.
(٢) فى المعلم: بضم الباء.
(٣) ليست فى المعلم.
(٤) من المعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>