للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(١٦) باب قول النبىّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا نورث، ما تركنا فهو صدقة "

٥١ - (١٧٥٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حِينَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ، فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِنَ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَتْ عَائِشَةُ لَهُنَّ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ "؟

٥٢ - (١٧٥٩) حدَّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَخْبَرَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلَهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالمَدِينَةِ وَفَدَكٍ، وَمَا بَقِىَ مِنْ خُمْس خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى هَذَا المَالِ ". وَإِنِّى، وَاللهِ، لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَة رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَالِهَا الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهَا، فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ فِى ذَلِكَ. قَالَ: فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةً أَشْهُرٍ. فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ لَيْلاً، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عَلِىٌّ، وَكَانَ لِعَلِىٍّ مِنَ النَّاسِ وِجْهَةٌ، حَيَاةَ

ــ

وقوله: " فلما توفيت فاطمة - رضى الله عنها - استنكر على - رضى الله عنه - وجوه الناس، والتمس مصالحة أبى بكر - رضى الله عنه - ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبى بكر: أن ائتنا ولا يأتنا معك غيرك - كراهة محضر عمر - رضى الله عنه - وقول عمر: والله لا تدخل عليهم وحدك. وقول أبى بكر: والله لآتينهم وما عساهم أن يفعلوا بى "، قال الإمام: إنما تأخر علىّ عن البيعة، فقد ذكر عذره عنه فى كتاب مسلم واعتذار الصديق عنه. ويكتفى فى بيعة الإمام بآحاد من أهل الحل والعقد، ولا يفتقر إلى بيعة كل الأمة، ولا يلزم كل الأمة أن يأتوا إليه يضعون أيديهم بيده، وإنما يلزم إذا عقد أهل الحل والعقد انقياد البقية ألا يظهروا خلافاً ولا يشقوا العصا. وهكذا كان على - رضى الله عنه - ما ظهر على أبى بكر - رضى الله عنه - خلافاً ولا شق عصاه،

<<  <  ج: ص:  >  >>