للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(١٢) باب الأنفال]

٣٣ - (١٧٤٨) وحدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سماكٍ، عَنْ مُصْعَبِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَال: أَخَذَ أَبِى مِنَ الخُمْسِ سَيْفًا، فَأَتَى بِهِ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَبْ لِى هَذَا. فَأَبَى، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُول} (١).

٣٤ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ المُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ

ــ

وقوله فى حديث مصعب بن سعد عن أبيه: " أخذ أبى من الخمس شيئاً "، وفى الحديث الآخر: " سيفاً " (٢)، فأتى به النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: هب لى هذا، فأبى فأنزل الله سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَال} " الآية، وفى الرواية الأخرى: فقلت: نَفِّلْنيه، فقال: " ضعه من حيث أخذته فقلت: يا رسول الله، أأجعل كمن لا غناء له فقال: " ضعه من حيث أخذته " فنزلت الآية: فيه حجة ألا نفل إلا من الخمس، وأن أخذ سعد هذا كان قبل الخمس، ألا تراه كيف قال: " ضعه من حيث أخذته "، ويحتمل أن يكون هذا قبل نزول حكم الغنائم وتحليلها والحكم فيها، وهو الأظهر والصواب وعليه يدل الحديث. وقد روى فى تمامه ما يبينه من قول النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لسعد بعد نزول الآية: " خذ سيفك، إنك سألتنيه وليس لى ولا لك، وقد جعله الله لى وجعلته لك "، ويحتمل أن يكون بعد بيان الخمس وقبل القسمة. وهذا على الخلاف فى هذه الآية، هل هى محكمة أو منسوخة؟ فقيل: هى منسوخة بقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْء} الآية (٣)، وأن مقتضى آية الأنفال الأولى والمراد بها: أن الغنائم كانت للنبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصة كلها، ثم جعل أربعة أخماسها للغانمين بالآية الأخرى، وهو قول ابن عباس وجماعة، وقيل: هى محكمة، وللإمام أن ينفل من الغنائم ما شاء لمن شاء لما يراه منه، وروى هذا عن ابن عباس أيضاً،


(١) الأنفال: ١.
(٢) فى صحيح مسلم (سيفاً)، فى الروايتين حديث رقم ٣٣، ٣٤ فى نسخة الإمام مسلم بشرح النووى، وكذا حققه محمد فؤاد عبد الباقى.
وقد جاءت فى صحيح مسلم فى إكمال الإكمال لأبى عبد الله الأبى الرواية الأولى: " شيئاً " والثانية: " سيفاً " كما ذكر القاضى، وهذا يدل على أن هناك تصحيفاً فى نسخ مسلم الذى بين أيدينا. راجع الأبى ٥/ ٥٩.
(٣) الأنفال: ٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>