للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِى ذَلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ: فَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِى ذَلِكَ.

قُلْتُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ: أَقَالَتَا: فِى رَمَضَانَ؟ قَالَ: كَذَلِك، كَان يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ ثُمَّ يَصُومُ.

٧٦ - (...) وحدّثنى حَرْمَلُة بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِى رَمَضَانَ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ.

٧٧ - (...) حدّثنى هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ الْحِمْيَرِىِّ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - يَسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنُبًا، أَيَصُومُ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، لا مِنْ حُلُمٍ، ثُمَّ لا يُفْطِرُ وَلا يَقْضِى.

ــ

وقول أبى هريرة عن عائشة وأم سلمة: " هما أعلم " وسؤال هؤلاء لهما، دليل على الرجوع فى كل حال لمن هو أعلم بالشىء وأقعد به، وأن المباشر للأمر أعلم به من المخبر عنه، وفيه دليل على ترجيح رواية صاحب الخبر إذا عارضه حديث آخر، وترجيح ما رواه النسائى مما يختص بهن إذا خالفهم (١) فيه الرجال، وكذلك الأمر فيما يختص بالرجال على ما أحكمه الأصوليون فى باب الترجيح للآثار.

وقد اختلف العلماء أيضاً فى الحائض تطهر قبل الفجر، وتترك التطهر حتى تصبح، فجمهورهم على وجوب تمام الصوم عليها، وإجزائه، سواء تركته عمداً أو سهواً، وشدد محمد بن مسلمة فقال: لا يجزئها، وعليها القضاء والكفارة، وهذا كله فى المفرّطة المتوانية (٢)، فأما التى رأت الطهر فبادرت فطلع عليها الفجر قبل تمامه، فقد قال مالك: هذا كمن طلع عليها وهى حائض يومها يوم فطر، وقاله عبد الملك (٣)، وقد ذكر بعضهم


(١) فى س: خالفهن.
(٢) انظر: الاستذكار ١٠/ ٤٨.
(٣) انظر: التمهيد ١٧/ ٤٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>