للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

" فإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ ".

٢٠١ - (...) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَخِى مُطَرَّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أن النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ: " هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَرِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا؟ "

ــ

الأوزاعى أيضاً من غير طريق أبى داود: سَره: آخره (١)، يقال: سراره، وسرره، وسِره، ويعضد قول من قال: إنه وسطه رواية من روى فى الحديث المتقدم من رواية عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعى: " سُرته "، وعند شيخنا القاضى الشهيد فى حديث ابن أبى شيبة فى الباب: " سُرّرُه " بالضم، ولغيره بالكسر، والسُّرر جمع سرة، وسُرارة الوادى وسطه، وخير موضع فيه، وقال ابن السكيت: سُرار الأرض أكرمها ووسطها، وسُرار كل شىء وسطه وأفضله، وقد يكون سرر الشهر من هذا أى أفضل أيامه، وقد جاء فى حديث جرير بن عبد الله [البجلى] (٢)، [وأبى هريرة وأبى ذر] (٣) وغيره: " ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر " (٤) الأيام البيض: ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر، وهى وسط الشهر على اختلاف ألفاظهم، وعلى أن الثلاثة أيام من كل شهر هى الأيام البيض، تأول البخارى الحديث، وترجم عليها بذلك، وإن لم يدخلها مفسرةً وبتعيين صيام هذه الأيام البيض قال جماعة من الصحابة والتابعين؛ منهم عمر بن الخطاب، وابن مسعود وأبو ذر. واختار آخرون آخره، منهم النخعى. واختار آخرون الثلاثة من أول


(١) انظر: معالم السنن للخطابى وتعليق الشيخ أحمد محمد شاكر على عدم إثبات المنذرى لكلام أبى داود الذى نقله عن الأوزاعى، وإنكار الخطابى على هذه اللفظة بقوله: أنا أنكر هذا التفسير، وأراه غلطًا فى النقل، ولا أعرف له وجهًا فى اللغة، والصحيح أن سِرَّه: آخره، ثم ذكر قول الأوزاعى: إن سره: آخره. انظر: المختصر ومعه المعالم والتهذيب ٢/ ٢١٨، ٢١٩.
قلت. أما إنكاره على هذا التفسير، فقد نقله سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى، وهو أثبت من مجمود بن خالد الدمشقى، كما ذكر ذلك ابن حبان فى الثقات الذى نقل قول الأوزاعى: " آخره " من طريق الخطابى.
ثانيًا: نقل أبو داود عن سعيد بن عبد العزيز هذه الرواية، ثم قال: وقال بعضهم: سره وسطه، وقالوا: آخره.
أعنى أنه نقل قول الأوزاعى الأخير أيضًا عن سعيد بن عبد العزيز.
ثالثًا: قول الخطابى: ولا أعرف له وجهًا فى اللغة، نقول: بل جاء فى اللسان بالوجوه الثلاثة، ولقد ذكر ابن القيم فى تهذيبه بعض الروايات بالوجوه الثلاثة، والله أعلم.
(٢) من س.
(٣) من هامش س.
(٤) أخرجه الترمذى، ك الصوم، ب ما جاء فى صوم ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام.

<<  <  ج: ص:  >  >>