للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نِسَاؤُهُ، وَاجمًا سَاكِتًا. قَالَ: فَقَالَ: لأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِى النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأتُ عُنقَهَا. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: " هُنَّ حَوْلِى كَمَا تَرَى، يَسْأَلْنَنِى النَّفَقَةَ. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهاَ. فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا. كِلاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ. فَقُلْنَ: وَاللهِ، لا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ.

ــ

القولان المتقدمان عندنا: أنها ثلاث بكل حال، وهو مشهور قول مالك، وقاله الليث والحسن.

ثم اختلف عندنا إذا قضت بأقل من ثلاث، فقال مالك: لا يلزمه وسقط ما بيدها، وقال أشهب: ترجع على خيارها. وقال عبد الملك: هى ثلاث بكل حال، وقيل: إنها واحدة بائنة، وهو قول أبى حنيفة، وحكى عن مالك، وروى عن على بن أبى طالب.

وقيل: واحدة رجعية، وهو قول عبد العزيز والشافعى والثورى وابن أبى ليلى وأبى يوسف، وحكى ابن سحنون عن أبيه نحوه، وروى عن عمر وابن مسعود.

وقالت فرقة: هو ما قضت به الزوجة من واحدة أو أكثر، وقيل: هو على ما نواه الزوج، وله مناكرتها فى الخيار كالتمليك، والطلقة بائنة، وهو قول ابن الجهم من أصحابنا وغيره. وقال بعضهم: تكون رجعية.

وقالت فرقة: ليس للمخيرة ولا للمملكة شىء من الطلاق.

واختلفوا إذا اختارت زوجها، فكافتهم على أنه لا يلزم فيه شىء، وهو قول جماعة السلف، وأئمة الفتوى، ومشهور مذهب مالك، وروى عن على وزيد بن ثابت والحسن والليث: أن نفس الخيار طلقة واحدة بائنة، وإن اختارت زوجها، وحكاه الخطابى والنقاش عن مالك، ونحوه عن ربيعة فى - التمليك، قال: وإن اختارت نفسها فثلاث ولا يصح هذا عن مالك، والأحاديث الصحيحة ترده.

وكذلك اختلف شيوخنا: هل إيقاع الخيار مكروه وبدعة، أو مباح وسنة، فقيل: ذلك مكروه لما تضمن من إيقاع الثلاث، وقيل: غير مكروه، فليس بنفس الطلاق الثلاث، وإنما هو تخيير فى الإقامة أو فى الفرقة؛ ولأن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أمر به وفعله. وقيل: إنما أمر الله نبيه بتخيير أزواجه بين الدنيا والآخرة، فمن آثرت الدنيا طلقها بالطلاق الذى أمره الله به، فليس فيه حجة [فى] (١) التخيير فى الطلاق، ولا فى إباحة التخيير،


(١) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش.

<<  <  ج: ص:  >  >>