للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " أَبِكَ جُنُونٌ؟ ". قَالَ: لا. قَالَ: " فَهَلْ أَحْصَنت؟ ". قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اذَهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ ".

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمه، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى. فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ.

(...) وَرَوَاهُ اللَّيْثُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.

(...) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ أَيْضًا، وَفِى حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. كَمَا ذَكَرَ عُقَيْلٌ.

ــ

وقوله: " هل أحصنت؟ " بما (*) يجب على الإمام البحث عن حال الزانى ليقيم الحد بحسب ذلك، وفيه أن الإنسان مصدق فى إحصانه، ويقام عليه بإقراره بذلك حد المحصن. وسنذكر حكم الإحصان.

وقوله: " فلما أذلقته الحجارة هرب ": هو بالذال المعجمة، قال الإمام - رحمه الله - أى أصابته بحدها. وذلق كل شىء حده، وقيل: الذلق: السرعة، ومنه: لسان ذلق. وقوله: " فأدركناه بالحرة فرجمناه ": وقد اختلف الناس فى المقر بالزنا إذا رجع عن قراره لغير عذر، هل يقبل منه أم لا؟ فعندنا فيه قولان، وقد تعلق من لا يقبل رجوعه بهذا الحديث، وقد هرب هذا أو قتلوه بعد هروبه، ولم يأمرهم - عليه السلام - بديته. وقد وقع فى كتاب مسلم: " هلا تركتموه "، وفى بعض طرقه فى غير كتاب مسلم: فلما وجد مس الحجارة صرخ، فنادى: يا قوم، ردونى إلى النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن قومى هم قتلونى وغرونى من نفسى، وأخبرونى أن النبى غير قاتلى، فلم ننزع عنه حتى قتلناه. فلما رجعنا إلى النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " فهلا تركتم الرجل وجئتمونى به " ليتثبت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منه. فأما ترك حد فلا. وعند أبى داود: " ألا تركتموه حتى أنظر فى شأنه "، وعنده: " هلا تركتموه، فلعله يتوب فيتوب الله عليه " (١)، فقد صرح فى بعض هذه الطرق أنه لا يترك الحد.


(١) أبو داود، ك الحدود، ب رجم ماعز بن مالك ٢/ ٧٥٦.
(*) قال معد الكتاب للشاملة: لعل صواب العبارة: "فيه أنه ... "، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>