للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(...) وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْن نَافِعٍ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِى السَّفَرِ، وَعَنْ نَاسٍ ذَكَرَ شُعْبَةُ عَنِ الشَّعْبِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ المِعْرَاضِ. بِمِثْلِ ذَلِكَ.

ــ

قاله بعض أصحاب مالك فى تاركها عمداً غير مستخف. ومنهم من منع الأكل مع العمد وأباحه مع النسيان، وهو المشهور من مذهب مالك وأصحابه. فأما أهل الظاهر فتعلقوا بظاهر قوله: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْه} (١) وإن لم يفرق، وأصحابنا يرون الآية إنما وردت فى تحريم الميتة، ويذكرون قول الجاهلية، واعتراضهم على الشرع بأنا نأكل ما قلناه ولا نأكل ما قاله الله، فرد الله عليهم بهذه الآية (٢)، وقد يتعلق أهل الظاهر بهذا الحديث، وقد علق إباحة الأكل بذكر الله، والناسى غير ذاكر.

وقال - أيضاً - فيمن وجد كلباً آخر مع كلبه لا يدرى أيهما أخذه: " فلا تأكل، إنما ذكرت اسم الله على كلبك، ولم تذكر على غيره " وهو فى تركه التسمية على كلب غيره أغرب من تركه إياها على كلب نفسه نسياناً، وأصحابنا يحملون التسمية فى هذا وأمثاله على ذكر القلب وقصده، فيكون المراد هاهنا قصد الكلب إلى التذكية، ولا شك أن الصائد الغير مع الاصطياد لا يأكل ما صادوا؛ إذا لم يسلم أصحابنا كون هذا الظاهر دلالة على منع الأكل مع النسيان. وقد ورد: " رفع عن أمتى خطؤها ونسيانها " (٣)، وقد أباح أكل ما يأتى من اللحوم، ولا يدرى هل سم الله عليه أهله أم لا؟ الحديث المشهور (٤)، قالوا: ولم يكن شرطاً لمن يستبيح ذلك للشك فى حصول التذكية، والجمهور من أصحابنا المانعون من أكلها مع العمد، يتمسكون بالظواهر المتقدمة، ويرون أن العامد غير معذور، وقاصد لمخالفة ما عليه الشرع وعمل المسلمين، فوجب أن يمنع.

قال القاضى: حكى منذر بن سعيد عن مالك فى ترك التسمية عمداً: أنها تؤكل، وهو أحد قولى أحمد بن حنبل، وهو خلاف مذهب مالك المشهور عنه فى التفريق بين العامد والناسى، ومذهب كافة فقهاء الأمصار، ومن شيوخنا من يرى ترك أكلها فى العمد على الكراهة. واختلف عن الشافعى فى الساهى، ومشهور قوله كقولنا.


(١) الأنعام: ١٢١.
(٢) انظر: تفسير الطبرى ١٢/ ٧٩ رقم (١٣٨٠٨) تحقيق الشيخ شاكر - رحمه الله.
(٣) ابن ماجه، ك الطلاق، ب طلاق المكره والناسى عن أبى ذر رقم (٢٠٤٣).
وقال صاحب الزوائد: إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبى بكر الهذلى، رقم (٢٠٤٥) عن ابن عباس، وفى الزوائد: إسناده صحيح إن سَلِمَ من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع بدليل زيادة عبيد بن نمير فى الطريق الثانى، وليس ببعيد أن يكون السقط من جهة الوليد بن مسلم، فإنه كان يدلس.
(٤) حديث رقم (٧) بالباب، بمعناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>