للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(...) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ

ــ

وقال الهروى فى العتيرة: كان الرجل ينذر النذر إن كذا وإذا بلغ نساؤه كذا فعليه أن يذبح من كل عشرة منها فى رجب كذا، فكانت تسمى العتاير، قال أبو عبيد: وهى الرجبية، وقال ابن دريد: العتيرة: شاة كانت تذبح فى رجب فى الجاهلية يبقون بها، وكان ذلك فى صدر الإسلام أيضاً، والعتر: الذبح، وعامة أهل العلم على تركها للنهى عنها؛ لأن ابن سيرين كان يذبح فى رجب العتيرة، ولم يره منسوخاً، وسيأتى حديثها آخر الباب.

قال الإمام: وأما ما تضمنه الحديث من إعادتها إذا ذبح قبل الصلاة، فاختلف الناس فيه، فعند مالك: لم يشرع الذبح إلا بعد صلاة الإمام وذبحه، إلا أن يؤخر تأخيراً يتعدى فيه فيسقط الاقتضاء به، وعند أبى حنيفة: الفراغ من الصلاة دون مراعاة ذبح، وعند الشافعى: إذا حلت الصلاة، وذهب مقدار ما يتوقع فيه فبانصرام وقتها شرعت الذبيحة، فاعتبر الوقت دون الصلاة، واعتبر أبو حنيفة الصلاة دون الذبح، واعتبر مالك الصلاة والذبح جميعاً.

فأما أصحابنا فيتعلقون بما ذكر مسلم عن جابر قال: صلى بنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد نحر، فأمر النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من كان نحر قبله أن يعد نحراً آخر، ولا تنحروا حتى ينحر النبى - عليه السلام (١). وهذا نص فى مذهب مالك؛ لأنه أمر بالإعادة من نحر قبله، وذكر أنهم ظنوا أنه - عليه السلام - نحر؛ فدل أن هذا الحكم مشهور ولم يعذرهم بظنهم وغلطهم، وهذا يؤكد ما قاله مالك. وأما أبو حنيفة فتعلق بهذا الذى أخذنا بالكلام عليه وهو قوله: " من ذبح قبل أن يصلى أو نصلى فليذبح مكانها أخرى "، وفى بعض طرقه: " من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها "، وفى بعض طرقه: " ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين "، فاعتبر فى هذه الأحاديث الصلاة دون الذبح، وقد قال فى بعضها: " فمن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه "، واشتراط الذبح زيادة تفتقر إلى دليل، وأما الشافعى فرأى أن المراد بذكر الصلاة الوقت، وجعل الفراغ منها علماً عليه، فلهذا اعتبر الوقت.

هذا الكلام فى مبتدأ زمن الذبح، وأما منتهاه: فمن الناس من قال: يوم النحر خاصة، ومنهم من قال: يوم النحر ويومان بعده، وهو مذهب مالك، ومنهم من قال: يوم النحر وثلاثة بعده، ومنهم من قال: إلى آخر الشهر، وقال أصحابنا: قوله عز وجل: {وَيَذْكرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} (٢) يرد قول من


(١) حديث رقم (١٤) بالباب التالى.
(٢) الحج: ٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>