للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٥٠ - (...) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هريْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَزَلَ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ فِى النَّارِ ". قَالَ: " فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: فَهلا نَمْلَةً وَاحِدَةً ".

ــ

وقد يكون قتل النمل فى شرع هذا النبى مباحاً أو مأمورًا به، لكنه عتب على ذلك بسبب أذى واحدة، وفيه تنبيه على أن بلاد المعاصى والمناكير لا تأمن العقاب العام.

قال الإمام: يكره قتل النمل عندنا، إلا أن يؤذوا، ولا يقدر على دفعهم إلا بالقتل فيستحق، ولا يحرقوا بالنار، ولا يحرق القمل (١).

قال القاضى: ذكر أهل الأخبار: أن عدى بن حاتم رؤى وهو يفت الخبز للنمل، فقيل له فى ذلك، فقال: إنهم جيران ولهم حرمة. وهذا من فضل كرم حاتم وجوده الموروث.

وقد خرج أبو داود حديثاً: أن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن قتل النمل (٢). قال الخطابى: قيل ذلك فى نوع مخصوص منها، وهى الكبار ذوات الأرجل الطوال، فذلك أنها قليلة الضرر (٣).


(١) نقل ابن أبى زيد عن مالك: أنه قال: أكره قتل القمل والبراغيث فى النار، وهذه مثلة. وأكره قتل الذباب والذر فى الحرم أو فى الإحرام. قيل: فقتل الذر الكثير أو النمل للحلال يؤذيه قال: ما يعجبنى. وسئل عن النمل يؤذى السقف، قال: إن قدرتم أن تمسكوا عنها فافعلوا، فإن أضرت بكم ولم تقدروا على تركها فأرجو أن يكون من قتلها سعة. انظر: الجامع للآداب ص ٢٤٨، المفهم ق ١٩٢.
(٢) أبو داود، ك الأدب، ب فى قتل الذر (٥٢٦٧).
(٣) انظر: معالم السنن ٥/ ٤١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>