للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَت الْمَلائِكَةُ: رَبِّ، ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً - وَهوَ أبْصَرُ بِهِ - فَقَالَ: ارْقُبُوهُ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّاىَ ".

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أحْسَنَ أحَدُكُمْ إسْلامَهُ فُكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمَائَةِ ضِعْفٍ، وَكلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا حتّى يَلْقَى اللهَ ".

٢٠٦ - (١٣٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أبى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إلَى سَبْعِمَائَةِ ضِعْفٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ، وَإِنْ عَمَلَهَا كُتِبَتْ ".

ــ

وقد ذكر بعض المتكلمين أنه يُختلف إذا تركها لغير خوف الله، بك خوف الناس هل تكتب حسنةً. قال: لأنه إنما حَمَله على تركها الحياء. وهذا ضعيفٌ لا وجه له.

وأما قصة يوسف - عليه السلام - فالكلام فى تأويلها كثير، وأحسنه قول أبى حاتم ومن وافقه: أنَّه ما هَمَّ؛ لأنه رأى برهان ربه وإنما همَّت هى، والكلام عنده فيه تقديم وتأخير، والمعنى: ولقد همت به، ولولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها (١)، وقد أشبعنا القول عليها وما قيل فيها، وفى إبعاد جواز الصغائر على الأنبياء، ونصرة هذا القول والأجوبة عن مشكلات هذا الباب ومعانى ظواهر الآى والأحاديث الموهمة لجواز ذلك فى كتابنا المسمى بالشفاء (٢).

وقوله: " إنما تركها من جرّاى " بتشديد الراء وفتح الياء، قال الإمام: أى من


(١) قال ابن كثير: " وفى هذا القول نظرٌ من حيث العربية " ٤/ ٣٠٨.
(٢) ومما ينبغى قوله هنا: أن العزم المختلف فيه هو العزم الذى له صورة فى الخارج، كالزنا وشرب الخمر، وأمَّا ما لا صورة له فى الخارج كالاعتقادات وخبائث النفس من الحسد ونحوه، فليس هو من صور محل الخلاف، فلا يحتج بالإجماع الذى فيه، لأن النهى عنه فى نفسه وقع التكليف به. إكمال ١/ ٢٣٦.
وانظر: الشفا ٢/ ٨٠٩. وقد قال هناك: " اعلم أن المجوزين للصغائر على الأنبياء من الفقهاء والمحدثين ومن شايعهم على ذلك من المتكلمين احتجوا على ذلك بظواهر كثيرة من القرآن والحديث، إن التزموا ظواهرها أفضت بهم إلى تجويز الكبائر، وخرق الإجماع ... ثم قال: وعلى مذهب المحققين من الفقهاء والمتكلمين فإنَّ الهمَّ إذا وطنت عليه النفسُ سيئةٌ، وأما ما لم توطَّن عليه النفس من همومها وخواطرها فهو المعفوُّ عنه، وهذا هو الحق ".

<<  <  ج: ص:  >  >>