للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإذَا أَقْبَلَ إِلَىِّ يمْشِى أَقْبَلْتُ إِلَيهِ أُهَرْوِلُ ".

٢ - (...) حدّثنى عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ؛ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لله أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ، مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ، إِذَا وَجَدَهَا ".

(...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ.

ــ

تختلف باختلاف أنواعه، وطباع العصاة وحضور الأسباب العينة على الشر والصادرة عنه، فتصح لذلك التوبة عن الذنب مع البقاء على خلافه. ونحن نرى عياناً العصاة يكفون عن شرب الخمر ليالى رمضان احتراماً له، ويشربون فى ليالى شوال لاعتقادهم أنّ الذنب فى رمضان أعظم، فإذا صح اختلاف الأغراض والأسباب لم يبعد النزوع عن ذنب مع البقاء على غيره على ما قلناه.

وإذا وقعت التوبة عن الذنب على شرطها، فإن كانت عن الكفر قطع بقبولها، وإن كانت عما سواه من المعاصى فمن العلماء من يقطع على قبولها، ومنهم من يظن ذلك ظنًا ولا ينتهى إلى القطع؛ لأن الظواهر التى جاءت لقبولها ليست بنصوص عنده، وإنما هى عمومات معرفته بالتأويل والتوبة يقارنها الحزن والغم علي ما تقدم من الإخلال بحق الله تعالى، لأن الفرح المسرور بما فرط من ذلاته لا يندم عليها.

قال القاضى: ذهب بعض مشايخنا إلى أن التوبة: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما سلف، والعزم على ألا يعاوده. وقال آخرون: إنّ التوبة: الندم، قال وفي ضمن ذلك ترك فعله فى الحال والمستأنف لأنه إذا ندم على ذنبه لم يفعله الآن وتركه، وعزم على ألاّ يفعله، واحتج بقوله - عليه السلام - " الندم توبة " (١). وقال آخرون: معناه: معظم شروط التوبة وخصالها، كما قيل: " الحج عرفة " (٢).

وهذه الشروط فى صحة التوبة - من الندم على الذنب السالف، والإقلاع عنه فى [الحال] (٣) والمستقبل - وهذا إذا لم يتعلق بالذنب تباعة، فأمّا إن تعلّق به مع ارتكابه حق لله أو لآدمى، فلابد من شرطين: أحدهما متفق عليه، والآخر مختلف فيه. فالمتفق عليه، أحدهما: فى حق الآدمى وهو رد مظلمته إليه والخروج له عنها، أو يحلله منها بطيب نفسه


(١) ابن ماجه، ك الزهد، ب ذكر التوبة، برقم (٤٢٥٢)، أحمد ٣/ ٣٧٦.
(٢) أبو داود، ك المناسك، ب من لم يدرك عرفة برقم (١٣٣٩)، ابن ماجه، ك المناسك، ب من أتى عرفة قبل الفجر، برقم (٣١٥).
(٣) من ح.

<<  <  ج: ص:  >  >>