للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أن " النون " هو الحوت، على وفاق ما فسر فى الحديث، وأن " بالام " يدل جواب اليهودى على أنه اسم للثور. قال: ولعل اليهودى أراد التعمية، فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين، وإنما الرتبة لام ياء هجاء لأى على وزن لعاى، أى ثور، ويقال للثور الوحشى: اللأى، فصحف الراوى فقال: بالام، وإنما هو بياء لام بحرف العلة. هذا أقرب ما يقع لى فيه، إلا أن يكون إنما عبر عنه بلسانه، ويكون ذلك فى لسانهم يلا، وأكثر العبرانية فيما يقولون مقلوب على لسان العرب بتقديم الحروف وتأخيرها، وقد قيل: إن العبران هو العربان، فقدموا الياء وأخروا الراء.

قال القاضى: وجدت أبا عبد الله بن أبى نصر الحافظ (١) ذكر هذا الحديث فى اختصاره الصحيح، وقال فيه: باللأى والنون بباء الإلزاق مكسورة ولام مشددة على وزن الرحى، واللأى: الثور الوحشى فى لسان العرب، ولم أر أحدًا رواه كذا، ولعله إصلاح ممن ظنه مصحفاً، وإذا كان هذا فقد بقيت لنا الميم زائدة من بلام، إلا أن يقول أيضاً: إنها تصحيف، صحفت من الياء المقصورة. وهذا إن لم يصح رواية. وما قاله الخطابى مع ما فيه من التحكم والتكلف غير مُسَلَّم، لأن هجاء اللأى لام ألف وياء لا لام باء كما قال، وأولى ما يقال فى ذلك: أن نُقِرّ الكلمة على وجهها، وتكون كلمة عبرانية، ألا ترى كيف سألوا اليهودى عن تفسيرها، ولو كانت كما رواها ذاك باللأى لكان من لغة العرب ولعرفه الصحابة، ولم يحتاجوا إلى تفسير اليهودى.

وزيادة الكبد وزائدته: القطعة المنفردة المتعلقة منه، وهى أطيبه، لهذا - والله أعلم - خص السبعين ألفاً بأكلها من بين سائر أهل الجنة، ولعلهم السبعون ألفاً الذين ورد فى الحديث (٢) أنهم أول من يدخل الجنة، ففضلوا بأطيب النزول، ويحتمل أنه عبر بالسبعين ألفاً عن العدد الكثير ولم يرد حصر العدد، كما قيل فى قوله: {إلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ {(٣)، وكما يقول القائل: جئتك ألف مرة لتكثير مجيئه إليه.


(١) هو الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبى نصر بن حميد بن يصل الأزدى الحميدى الميورقى الأندلسى، أصله من قرطبة، ولد قبل العشرين وأربعمائة، روى بالأندلس عن ابن عبد البر وأبى العباس العذرى وابن حزم وغيرهم، وكان موصوفاً بالمعرفة والإتقان والدين والورع، من تصانيفه: كتاب الجمع بين الصحيحين، وجذوة المقتبس فى تاريخ علماء الأندلس، وتوفى - رحمه الله - سنة ٤٨٨ هـ. انظر: مقدمة الجذوة، وبغية الملتمس ص ١٢٣، ١٢٤ (٢٥٧)، وفيات الأعيان ٤/ ٢٨٢ (٦١٦)، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢١٨ (١٠٤١).
(٢) سبق فى ك الإيمان، ب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة، برقم (٣٦٧).
(٣) الصافات: ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>