للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا ". فَقَالَتْ عَائِشَةُ - كَأَنَّهَا تُخْفِى ذَلِكَ - تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلتهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: " تَأْخُذُ مَاء فَتَتَطهَّر، فَتُحْسِن الطُّهُورَ - أَوْ تُبْلغُ الطُّهُورَ - ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ ". فَقَالتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نَسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فى الدِّين.

(...) وحدّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَقَالَ: قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِى بِهَا " وَاسْتَتَرَ.

(...) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِى الأَحْوَصِ، عَنْ إِبْرَاهِيم بْنِ مهَاجِرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ عَلَى رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ.

ــ

فإنه يُذهبُ الدمَ، يريد القطن. وذهب القتبى أن معنى مُمَسَّكةُ أى محتملةٌ تحتشى [بها] (١)، أى خذى قطعةً من صوفٍ أو قطنٍ أو شبه ذلك فاحتمليها وأمسكيها هناك لتدفَع الدمَ، وكنى بهذا عن التصريح بالاحتشاء والاحتمال.

وقوله لها: " يا سُبحان الله تَطهَّرى واستثفرى ": فيه استعمال الحياء عند ذكر العورات، لا سيما [فيما] (٢) يذكره من ذلك الرجال بحضرة النساء، والنساء بحضرة الرجال، ولا سيما النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ففى وصفه أنه لم يكن فحاشاً، ويجب اقتداءُ أهل الفضل والسَّمتِ به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند دفع الضرورات لذكر شىء من العَوْراتِ أو الألفاظ المستقبحة بالتعريض بها وتجنُب ذكرها والانقباض والاستحياء عند ذلك وترك التصريح بها.

ومُرَادُهُ - والله أعلم - بقوله: " أثر الدم " التعريض بموضِعِ خروجِه، فكنى عنه بذلك إمَّا لتطييب الموضِع أو للاحتشاء والإمساك به كما قال فى الحديث الآخر: " تلجمى واستثفِرى "، والله أعلم.

وفيه جواز التسبيح عند إنكار الشىء واستعظامه والتعجب منه، قال الله تعالى: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} (٣) وكذلك للتنبيه على الشىء والتذكر له.

وقوله فى الحديث الآخر: " تأخذ إحْداهن ماءها وسِدْرَها فتطهَرُ فتُحسِن الطهُور، ثم تصب على رأسها، ثم قال: تصب عليها الماء الطهور " الأوّل من النجاسة وما مسَّها من دم الحيض.


(١) ساقطة من ت.
(٢) ساقطة من الأصل.
(٣) النور: ١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>