للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(...) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِىُّ، أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.

٤٥ - (٩٤١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا، أَنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ ليُكَفَّنَ فِيهَا. فَتُرِكَتِ الْحُلَّةُ. وَكُفِّنَ فى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ. فَأخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى بَكْر، فَقَالَ: لأَحْبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِى. ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا، فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا.

ــ

أصاب من الدنيا وأكل من غضَارَتها، كأنه أكلٌ لما كان يناله من أجر على الفقر] (١)، والحاجة لو لم يصبها، ومن لم يُصب من الدنيا ولم يأكل من فتحها شيئاً، بقى أجرُه موفراً، لم يأكل عِوضًا عنه، وفيه فضل الصبر على الفقر، وقد يستدل بهذا الحديث [منْ يُفضله على الغنى، واحتج بعضهم من هذا الحديث أن الكفن من رأس المال، لقوله: " لم يوجَد له إلا نَمِرة "، وهو قول عامة العلماء والسلف وأئمة الفتوى، إلا ما حكى عن طاوس أنه من الثلث، إن كان المال قليلاً (٢)، ولبعض السلف أنه من الثلث على الإطلاق (٣)، ولم يتابعا على هاتين المقالتين. وفيه أنَّ الكفن إذا ضاق عن الميت، ولم يستر جميعه فتغطية رأس الميت أولى من رجليه؛ لأجل تغيُّر محاسن الوجه بالموت، وإكراماً للوجه والرأس، وإن ضاق عن العورة والوجه غطيت العورة، وما أمكن من أعلاه، لوجوب سَترها فى الحياة.

وقوله: " كُفِّنَ رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى ثلاثة أثواب ": تكفين الميت عند العلماء واجبُ من غير خلاف، من رأس ماله، على ما تقدم، فإن لم يكن له مال فعلى بيت المال أو جماعة


(١) سقط من س.
(٢) وجاء عنه - أيضاً - أنه من جميع المال. راجع: المصنف لعبد الرزاق ٣/ ٤٣٦.
(٣) قال أبو عمر فيه: وليس بشىء؛ لأن مُصعب بنَ عُمير لم يترك إلا نَمرة قصيرة، كفَّنه فيها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولم يلتفت إلى غريمٍ ولا وارِثٍ. الاستذكار ٨/ ٢١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>