للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١١٢ - (...) وحدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شَهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ

ــ

هدى ممن أردف العمرة على حجة، كما سيأتى إن شاء الله.

قال الإمام: واختلف الناس ما الأفضل: هل الإفراد أم القران أم التمتع؟ فقال مالك (١) وغيره: الإفراد، وقال أبو حنيفة (٢) بالقران، وقال الشافعى (٣) وأهل الظاهر: التمتع، وسننبه على ما احتج به هؤلاء، وعلى ما اختاروه فيما بعدُ. واختلف الرواة - أيضاً - فيما فعله النبى - عليه السلام - هل كان إفراداً أم قراناً أم تمتعاً؟ وقد اعترض بعض الملحدة على هذا الاختلاف، وقالوا: هى فعلةٌ واحدةٌ، فكيف اختلفوا فيها هذا الاختلاف المتضاد، وهذا يؤدى إلى الخلف فى خبرهم، وقلة الثقة بنقلهم، وعن هذا الذى قالوا (٤) ثلاثة أجوبة:

أحدها: أن الكذب إنما يدخل فيما طريقة النقل، ولم يقولوا: أنه - عليه السلام - قال لهم: إنى فعلت كذا، بل إنما استدلوا على معتقده بما ظهر لهم من أفعاله، وهو موضع تأويل، والتأويل يقعُ فيه الغلط، فإنما وقع لهم فيما طريقة الاستدلال لا النقل. والجواب الثانى: أنه يصح أن يكون - عليه السلام - لما أمر بعض أصحابه بالإفراد، وبعضهم بالقِران، وبعضهم بالتمتع، أضاف النقلة إليه ذلك فعلاً، وإن كان إنما وقع [ذلك] (٥) منه قولاً، فقالوا: فعل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا، كما قالوا: رجم النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماعِزاً وقتل السلطان اللص، أى أمر النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برجمه والسلطان بقتله.

والجواب الثالث: أنه يصح أن يكون - عليه السلام - قارناً، وقرن بين زمان إحرامه بالعمرة وإحرامه بالحج، فسمعت طائفة قوله الأول: " لبيك بعمرة "، فقالوا: كان معتمراً، وسمعت طائفة قوله آخراً: " لبيك بحج (٦) " فقالوا: كان مفِرداً، وسمعت طائفة القولين معاً، فقالوا: كان قارناً، وهذا التأويل يكون فيه حجة لأبى حنيفة [فى قوله] (٧): إن القران أفضل إذا كان هو الذى فعله - عليه السلام.

قال القاضى: قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث من علمائنا وغيرهم، فمن


(١): (٣) انظر: الاستذكار ١١/ ١٣٤ وما بعدها.
(٤) فى س: قالوه.
(٥) ساقطة من س.
(٦) فى الأصل: لحج، والمثبت من س، المطبوعة.
(٧) من س.

<<  <  ج: ص:  >  >>