للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِىٍّ، عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَن. فَقَالَ: " إِنَّكَ سَتَأَتِى قَوْمًا " بِمِثْلِ حَدِيثِ وَكِيع.

٣١ - (...) حدّثنا أُمَيةُ بْنُ بِسْطَامَ العَيْشِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرِيْع، حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِىٍّ، عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: " إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ فَأَخْبرْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَوْمِهِمْ وَلَيلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ".

ــ

السمع عندهم على هذا، وإن كان العقل لا يمنع أن يعرف الله تعالى من كذَّب رسوله وظَنَّه ساحراً ومُخرفاً (١)؛ لأنهما معلومان- لا يشترط ارتباط كل واحد منها بالآخر، ودلالة السمع الواردة بالمنع عند هؤلاء [مع] (٢) ما ورد من الظواهر المخالفة لها مستقصاة فى أصول الديانات.

قال القاضى: ما عَرَف الله تعالى من شبَّهه وجسَّمه من اليهود، وأجاز عليه البِدا (٣)، وأضاف إليه الولد منهم، أو أضاف إليه الصاحبة والولد، أو أجاز الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى، أو وصفه بما لا يليق به، أو أضاف إليه الشريكَ والمعاند فى خلقه ومُلكه من المجوس والثنوية، فمعبودهم الذى عبدوه ليس بالله، وإن سموه به؛ إذ ليس موصوفاً بصفات الإله الواجبة له، فإذاً ما عرفوا الله ولا عبدوه (٤)، فتحقق هذه النكتَة واعتمد عليها، وقد رأيت معناها لمتقدمى أشياخنا، وبها قطع الكلام أبو عمران الفاسى بين عامة أهل القيروان عند (٥) تنازعهم فى هذه المسألة.

وفى قوله عليه السلام لمعاذٍ دليل بَيِّنٌ ألَّا يطالب أحدًا بفروع الشريعة إلا بعد ثبات الإيمان، وحجة لمن يقول: إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة (٦) لقوله: " فليكن


(١) فى الأصل: ومتخرقا، وفى ت: مخرفاً، والمثبت من المعلم.
(٢) من المعلم.
(٣) فى الأصل: النِدَّ، وفى ت كتبت " اليد "، وما أثبتناه هو الأليق صدوراً عن الشيخ؛ إذ المراد بالندية متحقق فى التشبيه المذكور قبل.
(٤) فى الأصل: عهدوه.
(٥) فى ت: عقد.
(٦) فى الأصل: الشرائع، وكذا فى ق أيضاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>