للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ.

(...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.

ــ

قرأناها. ويحتمل أن يريد بما أنزل الله: أى من الوحى على نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشرعه له. وفى هذا كان قول عمر - رضى الله عنه - ذلك على المنبر، وإخباره برجم النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورجمهم معه وقرأ إثر آية الرجم، ولا منكر له من علماء الصحابة وجماعتهم - رضى الله عنهم - ما يدل على موافقتهم له؛ إذ كان مثلهم لا يقر على منكر ولا يسكت عما استشهد به فيه عما يعلم خلافه. وفيه الحجة لإفراد الرجم دون الجلد. وهذه الآية مما نص العلماء أنه مما نسخ لفظه وبقى معناه، وحكمه ثابت وله نظائر، لكن لا يصح أن يثبت قرآناً فى المصحف ولا يتلى؛ إذ لم يكتب فى المصحف لفظه، بل هذا ومثله مما أنسى الله المسلمين حفظه؛ حكمة منه وآية لعباده. ألا ترى أنه لو كان باقياً لفظه لم يجد المبتدع إلى التكذيب بحكمه سبيلاً، ألا ترى ما ذكر عمر - رضى الله عنه - منها إنما هو - والله أعلم - إخبار على معنى ما كان حفظ من القرآن إذ هذا اللفظ والنظم يبعد عن بلاغة القرآن ونظمه. وفى قول عمر - رضى الله عنه - هذا ما كان عليه الصحابة - رضى الله عنهم - من الحيطة على أمر القرآن قبل جمع المصاحف وبعدها، من أنه لا يزاد فيه شىء، ولا ينقص منه شىء، ولا يكتب معه شىء، وامتثالهم بذلك، وائتمارهم مخالفة ذلك.

وقوله: " الرجم فى كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف ": هذه شواهد الزنا الموجبة لحده. فالبينة أربعة شهداء كما قال الله تعالى. ولا خلاف بين العلماء فى أنه لا يقبل فى الزنا أقل من أربعة، وإن اختلفوا فى صفاتهم وصورة شهاداتهم (١).

وأما الحمل، فإذا ظهر بالمرأة لم يعلم لها زوج ولا ولى - إذ كانت أمة - ولا عرف اغتصابها، فإنها يقام عليها الحد، إلا أن تكون غريبة طارئة، وتدعى أنه من زوج أو سيد. هذا قول مالك وأصحابه. ولا يقبل قولها: أنها استكرهت إذا لم تقم بذلك مستغيثة عند الإكراه، وقبل ظهور الحمل. وحجته هذا الحديث. وقال الكوفيون والشافعى: إذا وجدت امرأة حاملاً فلا حد عليها، إلا أن تقر بالزنا وتقوم عليها بينة (٢). ولم يفرقوا - بين


(١) انظر: الحاوى ١٣/ ٢٢٦ وما بعدها.
(٢) المغنى ١٢/ ٣٧٧، الحاوى ١٣/ ٢٢٧ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>