للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلمَ. فَقَالَ: " إِنَّ لنَا طلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَليْرَكَبْ مَعَنَا "، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتأَذِنُونَهُ فِى ظُهْرَانِهِمْ فِى عُلوِ المَدِينَةِ. فَقَالَ: " لا، إِلا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا "، فَانْطَلقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَاُبهُ، حَتَّى سَبَقُوا المُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ المُشْرِكُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنكُمْ إِلَى شَىْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ "، فَدَنَا المُشْرِكُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ ". قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الحُمَامِ الأَنْصَارِىُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قَالَ: بَخٍ بَخٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا يَحْمِلكَ عَلى قَوْلِكَ: بَخٍ بَخٍ ". قَالَ: لا، وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ إِلا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: " فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا "،

ــ

وقول النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابة: "إن لنا طلبة " - أى شىء نطلبه - " فمن كان ظهره حاضراً فليركب معنا ": فيه كتم أمور الحرب، وأن الحزم ترك إنشائها والتورية بهم؛ لئلا يطلع العدو عليها ولتؤخذ على غرة. والظهر: الإبل التى تحمل، ويركب عليها. فظهر أنهم جمع ظُهر بضم الظاء كأنه جمع ظهير، وهو البعير الذى يحمل عليه لشدة ظهره. ومعنى " بخ بخ ": كلمة تقال لتعظيم الأمر وتهويله، يقال بسكون الخاء وبكسرها منوناً.

وقوله: " رجاءة أن أكون من أهلها ": ممدود، قال ابن دريد: تقول العرب: فعلته رجاتك، أى رجاك.

وقوله: " فأخرج تمرات من قرنه ": كذا عند الفارسى بفتح الراء والنون، وفى رواية العذرى: " قُرْبَةَ " بسكون الراء والباء وضم القاف، ورواه بعضهم: " قرقرة ".

قال الإمام: " من قرنه ": أى من جعبته، وفى الحديث: " صَلِّ فى القوس واطرح القرن " (١). قال الهروى: القرن جعبة من جلود تشق ثم تخرز، وإنما تشق كى يصل إليها الريح، ولا يغسل الريش. وأمره بنزع القرن لأنه كان من جلد غير ذكى ولا مدبوغ ومنه حديث عمر، قال للرجل: " ما مالك؟ فقال: أقرن وآدِمَةٌ فى المنيئة ". الأقرن جمع قرن [وهى جعبة من جلود تكون للصيادين فيشق جانب منها] (٢)، كما فسرنا.

قال القاضى: وأما من رواه: " قربة " بالباء أو " قرقرة " فتغير - والله أعلم - وبعيد الوجه، إلا أن يريد بالقرقرة الثوب الذى يلبسه النساء، يشبه ثوبه الذى عليه به. وكانت التمرات فى جيبه أو حجزته - والله أعلم. وأما قربة فلقرب خاصره، فإن كان أراد أيضاً حجزته أو بإطلاقه، فسمى ما على القرب باسمه كما سمى الإزار حقواً، إنما الحقو مقعده


(١) الطبرانى (٦٢٧٧)، والمجمع ٢/ ٦٠، ٦١.
(٢) سقط من الأصل، والمثبت من ع.

<<  <  ج: ص:  >  >>