للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحبُ أَن يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: " إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ".

ــ

قال الإمام: أطلق فى هذا الحديث تسمية البارى تعالى جميلاً، ويحتمل أن يكون سماه بذلك لانتفاء النقص عنه؛ لأن الجميل مِنّا من حسنت صورته، ومضمون حُسْنِ الصورة انتفاءُ النقائص (١) والشين عنها، ويحتمل أن يكون جميل ها هنا بمعنى مُجمل أى محسن، كما أن كريماً بمعنى مكرم. وأما الحديث الذى فيه: إن ترك الصلاة كفْر، ومذهب من تعلق به فقد تقدم الكلام عليه (٢).

قال القاضى: ذكر أبو القاسم بن هوازن القشيرى (٣) أن جميلاً بمعنى جليل، وحكى الخطابى أنه بمعنى ذى النور والبهجة، أى مالكها وربها، وذكر أبو بكر الصوفى أن معناه: جميل الأفعال بكم (٤) والنظر لكم، يكلفكم اليسير ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل، ويشكر عليه، فهو يحب الجمال منكم، أى التجمل فى قلة إظهار الحاجة إلى غيره.

قال القاضى: ورد فى هذا الحديث تسميتُه بهذا، وكذلك فى حديث الأسماء المأثورة من رواية عبد العزيز بن حصين بن الترجمان (٥)، وهو ضعيف. واختلف أهل العلم والنظر من أهل السنة فى تسمية الله تعالى ووصفه من أوصاف الكمال والجلال والمدح بما لم يرد به شرعٌ ولا منعه، فأجازه بعضهم ومنع آخرون، إلا أن يرد به شرع من نص كتاب أو سنة متواترة أو أجمعت على إطلاقه الأمة. ثم اختلفوا إذا ورد به شرع غير مقطوع به بخبر الاحاد، فأجازه بعضهم، ورأى أن الدعاء به والثناء والذكر [به] (٦) من


(١) فى الإكمال: النقصَ.
(٢) حديث (١٣٤) بالكتاب.
(٣) هو الإمام الزاهد، القدوة، الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هَوَازن القُشيرى، صاحب الرسالة المسماة بالقشيرية. قال فيه ابن خلكان: كان علامةً فى الفقه والتفسير والحديث والأصول والأدب والشعر، وقال فيه الذهبى: كان عديم النظير فى السلوك، والتذكير، لطيف العبارة، طيّب الأخلاق، غواصاً على المعانى، وقال أبو بكر الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة، وكان حسن الوعظ. توفى سنة خمس وستين وأربعمائة. وفيات الأعيان ٣/ ٢٠٥، تاريخ بغداد ١١/ ٨٣، سير ١٨/ ٢٢٧.
(٤) نقله الإمام النووى دون أن يبين مصدره. راجع: ١/ ٣٨٣.
(٥) ذكره الترمذى وقال فيه: إنه حسنٌ، ولم يذكر فيه جميلاً.
(٦) ساقطة من ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>