للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٠١ - (٢١١١) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ فِى دَارِ مَرْوَانَ، فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِى؟ فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً ".

(...) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جِرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ. قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ دَارًا تُبْنَى بِالْمَدِينَةِ لِسَعِيدٍ أَوْ لِمَرْوَانَ. قَالَ: فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِى الدَّارِ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: " أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً ".

١٠٢ - (٢١١٢) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ بِلالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةَ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ ".

ــ

وقد استدل بعضهم على هذا بقوله: " ومن أظلم ممن ذهب أن يخلق خلقاً كخلقى " فعم، وبقوله: " فليخلقوا حبة "، هذا أشد ما جاء فى هذا الباب. قال المهلب: ثم استقرت الكراهة على ما فيه الروح.

وقال بعض العلماء (١): إن رأس الصورة إذا قطعت فهو تغيير لها، ويباح اتخاذها حينئذ. وقد جاء [فى] (٢) هذا أثر ذكره أبو داود (٣)، وعليه تأول بعضهم اتخاذ القرام وسائد؛ إذ لعله فى قطعه وهتك النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له تقطعت صورته وانقسمت أشكالها، فلم يبق منها فى وسادة منها صورة كاملة (٤)، وهذا يقوله من يمنعها فى الممتهن وغيره، وإذا كان هذا لم تكن فيه حجة فى جواز اتخاذها فيما يمتهن.

وليس فى شىء من هذه الأحاديث أن هذا الدرنوك أو الستر أو القرام أو النمط كان من حرير أو ديباج حتى يحتج به عبد الملك من أصحابنا، والمخالف فى جواز [افتراش الحرير وتخصيص تحريمه باللباس على ما تقدم منها] (٥). وجمهور العلماء على خلافه والتسوية بينهما، ونص الحديث فى النهى عن افتراشه.

وقولها: " كانت لنا قطيفة، كنا نقول عَلَمُها من حرير، وكنا نلبسها " [زاد] (٦)


(١) منهم الخطابى، ذكر ذلك فى معالم السنن ٤/ ٣٨٩.
(٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من ح.
(٣) أبو داود، ك اللباس، ب فى الصور ٢/ ٣٩٣.
(٤) فى ح: تامة.
(٥) سقط من ح.
(٦) من ح، وفى الأصل: كاد.

<<  <  ج: ص:  >  >>