للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإسْلاَمِ. فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صَدَقَ "، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِى يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ. فَقَالَ: " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتِمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكمْ ". فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وجَلَّ -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} (١) وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَبِى بَكْر وَزُهَيْرٍ ذِكْرُ الآيَةِ. وَجَعَلَهَا إِسْحَاقُ، فِى روَايَتِهِ، مِنْ تِلاَوَةِ سُفْيَانَ.

(...) حدّثنا أَبَو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْوَاسِطِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللهِ - كُلُّهُمْ عَنْ حُصَيْن، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ، عَنْ عَلِىٍّ، قَالَ: بَعَثَنِى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِىَّ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ. فَقَالَ: " انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ". فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ عَنْ عَلِىٍّ.

ــ

وقولها: " فأخرجته من عقاصها ": أى من ضفير رأسها.

وقول عمر: " دعنى أضرب عنقه ": حجة فى جواز قتل الجاسوس المسلم، فإن النبى - عليه الصلاة والسلام - لم ينكر ذلك من قول عمر، وإنما عذره بغفران الله لأهل بدر ذنوبهم؛ ولأنه لم يكن منه قبل مثلها. فيه حجة لمن لا يرى أن حده القتل بكل حال، وأن للإمام اجتهاد فيه ألا يقتله، وهو قول مالك.

قال الإمام: اختلف المذهب فى المسلم يطلع عليه أنه جاسوس على المسلمين. فقال مالك: يجتهد فيه الإمام، وقال ابن وهب: يقتل إلا أن يتوب. وقال ابن القاسم: يقتل ولا أعرف له توبة. وفرق عبد الملك بين من عرف بالغفلة وكانت منه مرة، وليس من أهل الطعن على [أهل] (٢) الإسلام، وبين المعتاد كذلك، فقتل من اعتاد ذلك، ونكل الآخر. وقال سحنون: قال بعض أصحابنا: يجلد جلداً منكلاً، ويطال حبسه، وينفى عن موضع يقرب فيه من المشركين. واختار بعض شيوخنا اعتبار ما كان من فعله، فإن قتل المسلمون بفعله ولولاه لم يقتلوا، قيل: وإن لم يقتلوا عوقب، وإن خشى أن يعود لمثلها خلد فى السجن.


(١) الممتحنة: ١.
(٢) فى هامش ح.

<<  <  ج: ص:  >  >>