للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٣٠١٣) قَالَ: فَأتَيْنَا العَسْكَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا جَابِرُ، نَادِ بِوَضُوءٍ " فَقُلْتُ: ألا وَضُوءَ؟ ألا وَضُوءَ؟ ألا وَضُوءَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا وَجَدْتُ فِى الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ. وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَاءَ، فِى أشْجَابٍ لَهُ، عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ. قَالَ: فَقَالَ لِىَ: " انْطَلِقْ إلَى فُلانِ بْنِ فُلانٍ الأنْصَارىِّ، فَانْظُرْ هَلْ فِى أشْجَابِهِ مِنْ شَىْءٍ؟ " قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أجِدْ فِيها إلا قَطْرَةً فِى عَزْلاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَوْ أنِّى أفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ. فَأتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ

ــ

وقوله: " يبرد الماء فى أشجاب له ": فيل: أعواد تعلق عليها قرب الماء وأوانيه، مأخوذة من مشجب الثياب.

قوله: " على حمارة من جريد ": كذا الرواية الصحيحة عند شيوخنا، وعند ابن عيسى: " حمار " كلاهما بالحاء، وهى مثل الأشجاب. ومنه سميت الأعواد التى يوضع عليها السرج حماراً. ووقع عند السمرقندى: " على جمارة " بجيم مضمومة وميم مشدودة، وليس بشىء لقوله بعد ذلك: " من جريد ".

قال القاضى: بهذا فسر فى الحديث الأشجاب شيوخنا، وهو صحيح فى العربية. قال ابن دريد: الشجاب والمشجب واحد، ويقال لها: الشجب أيضاً، ويسمون الثلاث الخشبات التى يعلق عليها الراعى سقاءه ودلوه: الشجب، وقد يسمى الحمارة.

قال القاضى: ولكنه مع قوله: " على حمارة له " لا يستقيم أن يقال: " فى أشجاب على حمار " وإنما الأشجاب هنا الأسقية الخليقة، ويدل عليه الحديث بقوله: " يبرد الماء فى أشجاب له على حمارة من جريد ".

وقوله: " فانظر هل فى أشجابه من شىء "، وقوله: " إلا قطرة فى عزلاء شجب " فهذا كله يدل أنها السقاء. ومنه فى حديث ابن عباس: " فقام إلى شجب فاصطب منه الماء " (١). فهذا هو تفسير الشجب فى هذا الحديث وما قالوه. قال الهروى: الشجب من الأسقية ما استشن وأخلق. وقال بعضهم: سقاء شاجب، أى يابس.

وقوله: " عزلاء شجب ": أى فمه ومخرج الماء منه.

وقوله: " لو أنى أفرغه لشربه يابسه ": أى لقلة ما كان فيه من الماء وفرط يبس الشجب، لو فرغ هذا الماء منه لاشتفه الشجب. وهذا كله يدل على أن الأشجاب هنا الأسقية.

وقوله: " يغمزه بيده " أى يحركه ويعصره.


(١) سبق فى ك صلاة المسافرين، ب الدعاء فى صلاة الليل. حديث برقم (١٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>