للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللهِ، إنِّى لَمْ أجَدْ فِيهَا إلا قَطْرَةً فِى عَزْلاء شَجْبٍ مِنْهَا. لَوْ أنِّى أفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ. قَالَ: " اذْهَبْ فَأتِنى بِهِ " فَأتَيْتُهُ بِهِ فَأخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَىْءٍ لا أدْرِى مَا هُو، ويَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ. ثُمَّ أعْطَانِيهِ فَقَاَلَ: " يَا جَابِرُ، نَادِ بِجَفْنَةٍ " فَقُلْتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ، فَأتَيتُ بِهَا تُحْمَلُ، فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فِى الجَفْنَةِ هَكَذَا. فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِى قَعْرِ الجفْنَةِ. وَقَالَ: " خُذْ يَا جَابِرُ، فَصُبَّ عَلَىَّ وَقُلْ: بِاسمِ اللهِ " فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وقلت: باسم الله. فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم فارت الجفنة ودارت حَتَّى امْتَلأتْ. فَقَالَ: " يَا جَابِرُ، نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِماءٍ " قَالَ: فأتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا. قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ بَقِىَ أحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الجَفْنَةِ وَهِىَ مَلأى.

(٣٠١٤) وَشَكَا النَّاسُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجُوعَ. فَقَالَ: " عَسَى اللهُ أنْ يُطْعِمَكُمْ " فَأتَيْنَا سِيفَ البَحْرِ، فَزخَرَ البَحْرُ زَخْرَةً، فَألْقَى دَابَّةً. فأوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ. فَاطَّبَخْنَا واشْتَوَيْنَا وَأكَلْنَا حتَّى شَبِعْنَا. قَالَ جَابِرٌ: فَدَخَلْتُ أنَا وَفُلانٌ وَفُلانٌ، حَتّى عَدَّ خَمْسَةً، فِى

ــ

وقوله: " فاتينا سيف البحر ": هو ساحله بكسر السين.

وقوله: " فزخر البحر زخرة ": كذا رواية أكثرهم بالخاء المعجمة، ووقع للعذرى وابن ماهان " زجز " والأول الصواب. وقالوا: زخر البحر يزخر زخوراً: إذا طما موجه. وحجاج العين بفتح الحاء وكسرها: عظمها المستدير بها.

وقوله: " أعظم كفل فى الركب ": الكفل، بكسر الكاف وإسكان الفاء: الكساء الذى يحويه راكب البعير على سنامه إذا ارتدفه لئلا يسقط، فيحفظ الكفل الراكب. قال الهروى (١): قال أبو منصور: ومنه اشتق {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ} (٢)، أى نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصى، كما يحفظ الكفل الراكب.

قال القاضى: الكفل هنا: النصيب، وزيادة أبو منصور تحكم منه، ويرد عليه قوله تعالى: {وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا} (٣)، أترى هذه تحفظه؟ ووقعت فى رواية التميمى والصدفى فى هذا الحرف] (٤): " كفل " بفتح الكاف والفاء، والصحيح ما تقدم. وكذا روى الجيانى وغيره عن العذرى فى الحرف الآخر قبيل هذا: " أعظم رحل "


(١) انظر: غريب الحديث ٤/ ٤٢٨، ٤٢٩.
(٢) الحديد: ٢٨.
(٣) النساء: ٨٥.
(٤) نهاية السقط من ز، والمثبت من ح.

<<  <  ج: ص:  >  >>