للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لأنه ذكَر مسح الرأس من مقدمِه إلى مُؤخِرِه فحصلت الأذنان فى جملته، ولم يأت فى هذه الأحاديث تخليل اللحية، كما جاء تخليل شعر الرأس فى الغسل فدل أنه غير مشروع، وبهذا احتج مالك على عيْب التخليل فى الوضوء، وهو مشهور قوله (١)، وقوله الآخر قاله ابن عبد الحكم، ويرى تخليلها فى الوضوء كالغُسل.

ذكر فى حديث محمد بن حاتم وأبى معن الرقاشى عن عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمَّارٍ ثنا يحيى بن أبى كثير حدثنى أو حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن ثنا سالم مولى المهرِى قال: خرجت أنا وعبد الرحمن بن أبى بكر فى جنازة سعد بن أبى وقاص ... الحديث. قال البخارى: قول عكرمة: سالم مولى المهْرِى خطأ، والصواب سالم مولى شداد ابن الهادِ (٢)، وكذا ذكره مسلمٌ فى الحديثين قبل هذا، وفى حديث سلمة بن شبيب بعْدُ.


= وقال أبو حنيفة وأصحابه والثورىُّ. الأذنان من الرأس، يُمْسَحان مع الرأس بماءٍ واحدٍ، ورُوى عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين مثل هذا القول، ومن حجتهم حديث الصنابحى الذى أخرجه مالك والنسائى أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إذا توضأ العبدُ المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسَل وجهه خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه، حتَّى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه، حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاتُه نافِلَة له ". وكذلك حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: " توضأ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأدخل يده فى الإناء فاستنشق ومضمض مرةً واحدةً، ثم أدخل يده فصب على وجهه مرةً وصبَّ على يديه مرةً ومسح رأسه وأذنيه مرةً واحدة " البخارى، ك الطهارة، ب الوضوء مرة مرةً، قالوا: ومعلومٌ أن العمل فى ذلك بماءٍ واحد وقال ابن شهاب الزهرى: الأذنان من الوجه، لأنهما مما يواجهك ولا ينبُتُ عليهما شعر الرأس. وما لا ينبتُ عليه شعر الرأس فهو من الوجه إذا كان فوق الذقن ولم يكن قفا، وقد أمر الله بغسل الوجهِ أمراً مطلقاً، وكل ما واجهك فهو وجه ومن حجته - أيضاً - قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى سجوده: " سجَدَ وجهى للذى خلقه وشقَّ سمعه وبصره "، قال: فأضاف السمع إلى الوجه. الاستذكار ٢/ ١٩٥.
(١) فى الحديث الذى أخرجه مالك فى الموطأ ك الطهارة، ب العمل فى غسل الجنابة (٦٧) والشيخان عن عائشة، " أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم توضَّأ كما يتوضَّأ للصلاة ثم يدخِل أصابعه فى الماء فيخلِّل بها أصول شعره، ثم يَصُبُّ على رأسه ثلاثَ غرَفات بيديه، ثم يُفيضُ الماءَ على جلدِه كله ". قال ابن عبد البر: " اختلف قولُ مالك فى تخليل الجنب لحيتَه فى غُسْلِه، فرَوى ابن القاسم عنه أنه ليس ذلك عليه، وروى أشهب أن عليه أن يُخلِّل لحيته من الجنَابَةِ، وذكر ابن عبد الحكم عن مالكٍ قال: هو أحبُّ إلينا.
قال: وحديث عائشة يشهدُ بصحَّة قولِ من رأى التخليل فى ذلك، لأنه بيانٌ منه - عليه السلام - لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦] " الاستذكار ٣/ ٦٢.
(٢) هو سالم أبو عبد الله مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصرى، وهو سالم سبلان المدنى، قال البخارى: ويقال: سالم مولى شداد النصرى، وهو مولى دوس. التاريخ الكبير ٢/ ٢/ ١٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>