للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يقل: "أَوْدَتْ"؛ لأنّ "الحوادث" بمعنى "الحدثان"، و"الحَدَثانُ" مذكر. والذي سوّغ ذلك أمران: كونُ تأنيثه غير حقيقيّ، والآخرُ أنّ فيه رَدًّا إلى الأصل، وهو التذكير، ولو قال: "إن زَيْنَبَ قَامَ"، لم يجز؛ لأنّ تأنيثَ هذا حقيقىٌّ، وأقبحُ من ذلك قول رُوَيْشِدٍ [من البسيط]:

٨٠٠ - يا أَيُّها الراكِبُ المُزْجِي مَطِيَّتَهُ ... سائِل بني أَسَدٍ ما هذه الصَّوْتُ


= ٤٣٢، ٤٣٣؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٧٧؛ وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٤٦؛ والكتاب ٢/ ٤٦؛ ولسان العرب ٢/ ١٣٢ (حدث)، ١٥/ ٣٨٥ (ودي)؛ والمقاصد النحوية / ٤٦٦؛ وبلا نسبة في الإنصاف ص ٧٦٤؛ ورصف المباني ص ١٠٣، ٣١٦؛ وشرح الأشموني ١/ ١٧٥.
شرح المفردات: اللمّة: الشعر المجاوز شحمة الأذن. الحوادث: المصائب. أودى بها: ذهب بها.
المعنى: يقول: فإذا رأيت شعر رأسي قد تبدّل فذلك لما أصابنى من مصائب الدهر وآلامه.
الإعراب: "فإمّا": الفاء بحسب ما قبلها، "إمّا": "إنْ": حرف شرط جازم، و"ما": زائدة. "تريني": فعل مضارع مجزوم بحذف النون لأنّه فعل الشرط، والياء ضمير في محلّ رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء الثانية في محلّ نصب مفعول به. "ولي": الواو حالية، و"لي": جار ومجرور متعلّقان بخبر المبتدأ. "لمّة": مبتدأ مؤخر مرفرع. "فإنّ": الفاء رابطة جواب الشرط، "إنّ" حرف مشبّه بالفعل. "الحوادث": اسم "إن" منصوب. "أودى": فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هي". "بها": جار ومجرور متعلّقان بـ "أودى".
وجملة "إمّا تريني ... " الشرطية: بحسب ما قبلها. وجملة "ترينى": جملة الشرط غير الظرفى لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "ولي لمة": في محلّ نصب حال. وجملة "وإن الحوادث ... ": في محل جزم جواب شرط. وجملة "أودى بها": في محلّ رفع خبر "إنّ".
والشاهد فيه قوله: "إن الحوادث أودى بها" حيث لم يلحق تاء التأنيث الفعل الذي هو "أودى" مع كونه مسندًا إلى ضمير مستتر عائد إلى اسم مؤنث، وهو "الحوادث"، وذلك للضرورة الشعريّة.
٨٠٠ - التخريج: البيت لرويشد بن كثير الطائي في الدرر ٦/ ٢٣٩؛ وسرّ صناعة الإعراب ص ١١؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٦٦؛ ولسان العرب ٢/ ٥٧ (صوت)؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٠٣، ٥/ ٢٣٧؛ والخصائص ٢/ ٤١٦؛ وتخليص الشواهد ص ١٤٨؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢٢١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٥٧.
اللغة: المُزجي: اسم الفاعل من أزجى يزجى، ومعناه السائق. المَطِيَّة: كل ما يركبه الإنسان.
المعنى: يا حادي هذه الإبل سلهم ما هذه الأصوات الصادرة هناك (أهي أصوات حربٍ وشجار أم أصوات فرح وغناء؟).
الإعراب: "يا أيها": "يا": حوف نداء، "أي": منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محلّ نصب على النداء، و"ها": للتنبيه. "الراكب": صفة مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة. "المزجي": صفة مرفوعة بالضمة المقدرة على الياء. "مطيته": مفعول به لاسم الفاعل "المزجي" منصوب وعلامة نصبه الفتحة، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محلّ جر بالإضافة. "سائل": فعل أمر مبني على السكون الظاهر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. "بني": مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة. "أسدٍ": مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره. "ما": اسم استفهام مبني على السكون في محلّ رفع خبر مقدم. "هذه": الهاء للتنبيه، و"ذه": اسم إشارة مبني على الكسر في محلّ رفع مبتدأ مؤخر. "الصوت": بدل من اسم الإشارة مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. =

<<  <  ج: ص:  >  >>