للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

موضعَ الكاف للخطاب الهمزةَ، فيقولون: "هاءَ" للمذكر بفتح الهمزة، و"هاءِ" للمؤنث. فلما وقع موقعَ الكاف ما لا يكون إلَّا حرفًا، عُلم أنها حرفٌ. وربما قالوا: "هاءَكَ" بفتح الهمزة والكاف، و"هاءَكِ" بكسر الكاف، كأنهم جمعوا بينهما تأكيدًا للخطاب فالكافُ ها هنا حرفُ، لأنها من أسماء الأفعال، وأسماءُ الأفعال لا تُضاف.

وكذلك "حَيَّهَلَكَ" الكاف فيه حرفٌ، وحكمُها حكمُ "هاءَكَ". وأما "النَّجَاكَ" فهو لمعنَى: انجُ، مع أنه لا يسوغ إضافةُ ما فيه الألفُ واللامُ.

وكذلك "رُوَيدَكَ" الكاف للخطاب, لأنه من أسماء الأفعال، تقول: "رويدك زيدًا". ولو كانت الكاف منصوبة، لَما تعدى إلى "زيد". وقالوا: "أرَأيْتَكَ" فالكاف حرفٌ؛ لأنه بمعنى النظر، ولا يتعدى إلَّا إلى مفعول واحد؛ لأن هذا الفعل لا يتعدّى ضميرُ الفاعل إلى ضميره. قال الله تعالى: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} (١). ومثله "انظُركَ زيدًا"، لأنك لا تقول: "اضْرِبْكَ زيدًا"، وكذلك "إيَّاكَ" الكافُ حرفٌ، وقد تقدّم الكلام عليها في فصل الأسماء.

وأمّا التاء، فقد تكون اسمًا وحرفًا للخطاب، فالاسمُ نحوُ: "ضربتَ"، و"قتلتَ". والحرفُ نحوُ: "أنْتَ". وليست التاء في "أنْتَ" كالتاء في "أكلتَ"، كما أن الكاف في "ذلك" ليست كالكاف في "مالك"؛ لأنه قد ثبت في قولك: "أنَا فعلتُ" أن الاسم هو "أنَ"، والألف مزيدةٌ للوقف، بدليل حَذفها في الوصل. كذلك هو في "أنت" التاءُ حرفٌ للخطاب مجرّدٌ من معنى الاسمية، لا موضعَ له من الإعراب، فاعرفه.

فصل [لحوقهما التثنيةُ والجمع والتذكير والتأنيث]

قال صاحب الكتاب: وتلحقهما التثنية والجمع والتذكير والتأنيث, كما تلحق الضمائر. قال الله تعالى: {ذلكما مما علمني ربي} (٢)، وقال: {ذلكم خير لكم} (٣)، وقال: {فذلكن الذي لمتنني فيه} (٤) , وقال: {أن تلكما الجنة} (٥) , وقال: {وأولئك جعلنا لكم} (٦) , وقال: {كذلك قال ربك} (٧). وتقول: "أنتما", و"أنتم", و"أنتن".

* * *

قال الشارح: قد تقدّم القول إن الخطاب يكون بأسماءٍ وحروفٍ. فالأسماءُ الكافُ في "لَكَ"، و"ضَرَبَكَ"، والتاءُ في "قُمْتَ"، و"أكَلْتِ". والحروفُ في جميعِ ما تقدّم من


(١) الإسراء: ٦٢.
(٢) يوسف: ٣٧.
(٣) البقرة: ٥٤.
(٤) يوسف: ٣٢.
(٥) الأعراف: ٤٣.
(٦) النساء:٩١.
(٧) الذاريات: ٣٠؛ ومريم: ٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>