للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه قد عُلم أنّ الشجرة لا تُشَقّ، وتُستودع الثيابَ، وإنّما المراد استقرارُها في سرحه، فهو من قبيل الفعلَيْن: أحدهما في معنى الآخر. والسرحةُ واحدة السَّرْح، وهو الشجر العُظام الطُّوال. ومثله قول امرأة من العرب [من الطويل]:

١٠٧٢ - وَنَحْنُ صَلَبْنَا الناسَ في جِذْع نَخْلَةٍ ... ولاعطِبتْ شَيبانُ إلَّا بأجْدَعا (١)

[فصل [معاني الباء]]

قال صاحب الكتاب: و"الباء" معناها الإلصاق, كقولك: "به داء", أي: التصق به, وخامره، و"مررت به" وارد على الاتساع والمعنى التصق مروري بموضع يقرب منه. ويدخلها معنى الاستعانة في نحو كتبت بالقلم، ونجرت بالقدوم، وبتوفيق الله حججت، وبفلان أصبت الغرض. ومعنى المصاحبة في نحو خرج بعشيرته، ودخل عليه بثياب السفر، واشترى الفرس بسرجه ولجامه.

* * *

قال الشارح: اعلم أن الباء أيضًا من حروف الجرّ، نحوَ: "مررت بزيد"، و"ظفرت


= وجملة "ليس بتوأم": في محلّ رفع صفة ثالثة.
والشاهد فيه قوله: "في سرحة" حيث قيل إن (في) بمعنى (على). والرضي يرى أنّها للظرفيّة, لأن ثيابه إذا كانت على السرحة فقد صارت السرحة موضعًا لها.
١٠٧٢ - التخريج: البيت لسويد بن أبي كاهل في الأزهية ص ٢٦٨؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٧٩؛ ولسان العرب ٣/ ٢٧٧ (عبد)، ٦/ ١١٥ (شمس)؛ ولامرأة من العرب في الخصائص ٢/ ٣١٣؛ ولسان العرب ١٥/ ١٦٨ (فيا)؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص ٥٠٦؛ ورصف المباني ص ٣٨٩؛ والمقتضب ٢/ ٣١٩.
اللغة: عطبت: هلكت.
المعنى: ونحن القادرون على صلب مِنْ نريد على ساق النخلة ولم تهلك قبيلة شيبان إلاّ بمقطوع الأنف.
الإعراب: "ونحن": الواو: بحسب ما قبلها، و"نحن": ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ. "صلبنا": فعل ماضٍ مبنى على السكون، و"نا": ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. "الناس": مفعول به منصوب بالفتحة. "في جذع": جار ومجرور متعلّقان بـ "صلبنا"."نخلة": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "ولا": الواو: استئنافية، "لا": نافية. "عطبت": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث. "شيبان": فاعل مرفوع بالضمّة. "إلا": حرف حصر. "بأجدعا": جار ومجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، متعلقان بـ "عطس". والألف: للإطلاق.
وجملة "نحن صلبنا": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "صلبنا": في محل رفع خبر "نحن". وجملة "ولا عطبت": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "ونحن صَلَبنا الناس في جذع نخلة" حيث عدّى "الصَّلْب" بـ "في" لتضمينه معنى "الاستقرار".
(١) في الطبعتين: "بأجذع"، وهذا تحريف.

<<  <  ج: ص:  >  >>