للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل [جمع القلة وجمع الكثرة]]

قال صاحب الكتاب: وينقسم إلى جمع قلة وجمع كثرة, فجمع القلة العشرة فما دونها، وأمثلته: "أفعل", "أفعال", "أفعلة"، "فعلة"كـ "أفلس" و"أثواب" و"أجربة", و"غلمة". ومنه ما جمع بالواو والنون، والألف والتاء. وما عدا ذلك جموع كثرة (١).

* * *

قال الشارح: كان القياس أن يُجعل لكل مقدار من الجمع مثالٌ يمتاز به من غيره، كما جعلوا للواحد والاثنين والجمع، فلمّا تَعذَّر ذلك إذ كانت الأعدادُ غير متناهيةِ الكثرة؛ اقتصروا على الفصل بين القليل والكثير، فجعلوا للقليل أبنيةً تُغايِر أبنيةَ الكثير، ليتميّز أحدهما من الآخر.

والمرادُ بالقليل الثلاثة فما فوقها إلى العشرة، وما فوق العشرة فكثيرٌ. أبنيةُ القلّة أربعةُ أمثلةٍ من التكسير، وهي: أَفْعُلُ مثل: "أَفْلُسٍ"، و"أَكْعُبٍ"، وأَفْعالٌ، مثل: "أَجْمالٍ"، و"أَفْراسٍ"، وأَفْعِلَةُ، مثل: "أَرْغِفَةٍ"، و"أَجْرِبَةٍ"، وفِعْلَةُ، مثل: "غِلْمَةٍ"، و"صِبْيَةٍ". ومن ذلك جمعا السلامة بالواو والنون، نحو: "الزيدون"، و"المسلمون"، والألِف والتاء. فهذان البناءان أيضًا من أبنية القلّة؛ لأنّهما على منهاج التثنية، والتثنيةُ قليلٌ، فكانا مثله.

ويدل على أن هذه الأبنية للقلّة أمران: أحدهما: أنّك تُصغِّرها على لفظها، فتقول في تصغير "أفْلُس": "أُفَيْلِسٌ"، وفي "أَجْمالٍ": "أُجَيمالٌ"، وفي "أجْرِبَةٍ": "أُجَيْرِبَةٌ"، وفي "غِلْمَةٍ": "غُلَيمَةٌ". ولو كانت للكثير، لرددتَها إلى الواحد، ثمّ تجمعها بالواو والنون إن كانت لمن يعقل، وبالألف والتاء إن كانت لغيره، نحو قولك في "رِجالٍ"، "رُجَيْلُونَ"، وفي "غِلْمانٍ" "غُلَيمُونَ"، وفي "جِمالٍ": "جُمَيْلاتٌ"، وفي "دَراهِمِ": "دُرَيْهِماتٌ".

والثاني: أنّك تُفسِّر به العددَ القليلَ، فتقول: "ثلاثةُ أَفْلُسٍ"، و"أربعةُ أجْمالٍ"، و"خمسةُ أرْغِفَيةٍ"، و"ثلاثةُ صِبْيَةٍ". وكذلك الجمع بالواو والنون، والألِف والتاء. تقول: "ثلاثةُ بَنِينَ"، و"ثلاثُ شجراتٍ". فتَميِيزُك بهذه المجموع العددَ القليلَ دليلٌ على ما قلناه، ولذلك عابوا على حَسّانَ قوله [من الطويل]:

٧٠١ - لنا الجَفَناتُ الغُرُّ يَلْمَعْنَ بالضُّحَى ... وأَسْيافُنا يَقْطُرْن من نَجْدَةٍ دَمَا


(١) أثبتت الدراسات اللغوية الحديثة أن التفريق في الدلالة العدديّة بين جمع القِلّة وجمع الكثرة هو تفريق مصطَنَع، ورأى مجمع اللغة العربية في القاهرة أنّ الجمع أيًّا كان نوعه (جمع تكسير أو جمع تصحيح) يدلّ على القليل والكثير، وإنّما يتعَيَّن أحدهما بالقرينة.
انظر: في أصول اللغة ٣/ ٧٦؛ والعيد الذهبيّ لمجمع اللغة العربية. ص ٣٠٤.
٧٠١ - التخريج: البيت لحسان بن ثايت في ديوانه ص ١٣١؛ وأسرار العربيَّة ص ٣٥٦؛ وخزانة الأدب =

<<  <  ج: ص:  >  >>