للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاللام زائدةٌ مؤكّدةٌ للإضافة. ولولا إرادةُ الإضافة، لكان "يا بؤسًا" منوَّنًا. ومن تَكرارِ العامل للتأكيد قولُه تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} (١)، فموضعُ "أنَّ" الثانيةِ موضعُ "أنَّ" الأُولى، وإنّما كرَّرت للتأكيد. وقولُه: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} (٢)، فـ "أنَّ" الثانيةُ مُكرَّرة تأكيدًا، فكذلك ههنا يجوز أن يكون تكريرُ الحرف تأكيدًا, ولو كان العاملُ مقدَّرًا، لَكثُر ظهورُه، وفَشَا استعمالُه. وفي عدمِ ذلك دليلٌ على ما ذكرناه. والمذهب الأوّل، وعليه الأكثرُ، ويُؤيِّده قولُك: "يا أخانا زيدُ" بالضمّ لا غيرُ. ولو (٣) كان العاملُ الأوّلَ، لوجب نصبُه كالنعت، وعطفِ البيان، فاعرفه.

[فصل [عدم اشتراط المطابقة بين البدل والمبدل منه في التعريف والتنكير]]

قال صاحب الكتاب: وليس بمشروط أن يتطابق البدل والمبدل منه تعريفاً وتنكيراً, بل لك أن تبدل أي النوعين شئت من الآخر. قال الله عز وجل: {إلى صراط مستقيم صراط الله} (٤) وقال: {بالناصية ناصية كاذبة} (٥)، خلا أنه لا يحسن إبدال النكرة من المعرفة إلا موصوفة كـ "ناصية".

* * *

قال الشارح: ليس الأمرُ في البدل والمبدل منه كالنعت والمنعوت, فيلزمَ تطابُقُهما


= ص ١٤٨٣؛ واللامات ص ١٠٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٧٣.
اللغة: خالوا: قاطعوا واتركوا.
المعنى: قالت قبيلة عامر: قاطع بني أسد، فما أجهلهم، والجهل يضرّ الناس كثيرًا.
الإعراب: "قالت": فعل ماضٍ مبني على الفتح، والتاء: تاء التأنيث الساكنة. "بنو": فاعل مرفرع بالواو لأنه ملحق بجمع المذكرّ السالم وحذفت النون للإضافة "عامر": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "خالوا": فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والواو: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل، والألف للتفريق: "بني": مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم. "أسد": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "يا": حرف نداء للتعجب. "بؤس": منادى مضاف منصوب بالفتحة. "للجهل": اللام: زائدة، الجهل: مضاف إليه مجرور. "ضرارًا": تمييز منصوبة بالفتحة. "لأقوام": جار ومجرور متعلّقان بـ "ضرارًا".
وجملة "قالت بنو عامر": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "خالوا": في محلّ نصب مفعول به مقول القول. وجملة "يا بؤس ... ": استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "يا بؤس للجهل ضرارًا" حيث زاد اللام بين المضاف (بؤس) والمضاف إليه (الجهل)، فكأنك قلت "يا بؤس الجهل".
(١) المؤمنون: ٣٥.
(٢) التوبة: ٦٣.
(٣) في الطبعتين: "ولولا"، وهذا تحريف.
(٤) الشورى: ٥٢ - ٥٣.
(٥) العلق: ١٥، ١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>