للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعلى هذا إذا كسرت "إنَّ" بعدها فقد وفّرتَ عليها ما تقتضيه من الجملة، وإذا فتحت "أنَّ" كانت مفردة في موضع رفع بالابتداء، والخبرُ محذوف على ما ذكرنا. وقد يجعلها بعضُهم بمعنى الحضرة والمكان، فلا تقتضي جملةً، فإذا وقع بعدها مفردٌ كان مبتدأ، وكانت "إذا" الخبر، نحوَ: "خرجتُ فإذا زيدٌ"، أي: "بحَضْرتي زيدٌ". فإذا وقع بعدها الجملة؛ كانت "إذا" من متعلّقات الخبر، نحوَ: "خرجت فإذا زيدٌ قائمٌ"، أي: "بحَضْرتي زيدٌ قائم"، فالظرفُ يتعلّق بـ "قائم"، فاعرفه.

فصل [حكم همزة "إنّ" بعد "حتي"]

قال صاحب الكتاب: وتكسرها بعد "حتى" التي يبتدأ بعدها الكلام, فتقول: "قد قال القوم ذلك حتى إن زيداً يقوله", وإن كانت العاطفة, أو الجارة, فتحت, فقلت: "قد عرفت أمورك حتى أنك صالحٌ".

* * *

قال الشارح: "حَتَّى" تكون على ثلاثة أضرب: تكون جارّةً بمعنى الغاية، نحوَ قوله تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (١). وتكون عاطفة بمعنى الواو، نحو قولك: "قام القومُ حتى زيدٌ"، أي: و"زيدٌ"، ويكون إعرابُ ما بعدها كإعرابِ ما قبلها. وتكون حرف ابتداء يُستأنف بعدها الكلامُ، فتقع بعدها الجملة من المبتدأ والخَبر والفعلِ والفاعل، نحوُ قوله [من الطويل]:

فَيَا عَجَبًا حتّى كُلَيْبٌ تَسُبُّني ... كأنّ أباها نَهْشَلٌ أو مُجاشِعُ (٢)

فأولاها الجملةَ من المبتدأ والخبر، وتقول: "مَرِضَ حتى لا يَرْجُونه"، فتدخل على الفعل، فإن وقعت "أنَّ" بعد "حَتَّى"، فإن كانت الجارّة، أو العاطفة؛ لم تكن إلَّا المفتوحة، نحوَ ما مَثَّلَه من قوله: "عرفتُ أُمورَك حتى أنّك صالحٌ"، أي: "حتى صلاحَك"؛ لأن "حتى" في العطف لا يكون ما بعدها إلَّا من جنس ما قبلها، والصلاحُ من جملة الأُمور، وتقول في الجارّة: "عجبتُ من أحوالك حتى أنّك تُفاخِرني"، أي: "حتى المفاخرةِ"، أي: إلى هذه الحال.

وإن وقعتْ بعد التي للابتداء، لم تكن إلَّا مكسورةً, لأنه موضعٌ تَعاقب عليه الاسم والفعل على ما ذكرنا، فهو موضع جملة، فاعرفه.


(١) القدر: ٥.
(٢) تقدم بالرقم ١٠٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>