للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل [ارتباطُها بالمستقبَل]

قال صاحب الكتاب: ولا يؤكد بها إلا الفعل المستقبل الذي فيه معنى الطلب, وذلك ما كان قسماً, أو أمراً, أو نهياً, أو استفهاماً أو عرضاً أو تمنياً ,كقولك: "بالله لأفعلن"، و"أقسمت عليك إلا تفعلن"، و"لما تفعلن" و"اضربن"، و"لا تخرجن"، و"هل تذهبن"، و"ألا تنزلن"، و"ليتك تخرجن".

* * *

قال الشارح: مَظنَّةُ هذه النون الفعلُ المستقبلُ المطلوبُ تحصيلُه؛ لأنّ الفعل المستقبل غيرُ موجود، فإذا أُريد حصولُه، أُكّد بالنون إيذانًا بقوّة العناية بوجوده. ومظنّتُها ما ذكر من المواضع. فمن ذلك فعلُ القسم، نحوُ قولك: "والله لأقومنّ"، و"أقسمتُ علمِك لَتفعلنّ". قال الله تعالى: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} (١). قال الشاعر [من الطويل]:

١٢٠٣ - فمنْ يَكُ لم يَثْأرْ بأعراضِ قَوْمهِ ... فإنّي وَرَبّ الراقِصاتِ لأثأرا

وهذه النون تقع هنا لازمة. لو قلت: "والله لَيقومُ زيدٌ"، لم يجز. وإنّما لزمت ههنا؛ لئلاّ يُتوهّم أنّ هذه اللامُ التي تقع في خبرِ "إنَّ" لغير قسم، فأرادوا إزالةَ اللبس


(١) الأنبياء: ٥٧.
١٢٠٣ - التخريج: البيت للنابغة الجعديّ في ديوانه ص ٧٦؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٥٠؛ والكتاب ٣/ ٥١٢؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٣٦.
اللغة: الأعراض: ج العرض، وهو الشرف. الراقصات: الإبل الذاهبة إلى الحجّ.
المعنى: يقول: من لم يحافظ على أعراض قومه والدفاع عنها، فإنّي أدافع عنها بهجاء من هجاهم.
الإعراب: "فمن": الفاء: بحسب ما قبلها، "من": اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ. "يك": فعل مضارع ناقص مجزوم، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هو"."لم" حرف نفي وجزم وقلب. "يثأر": فعل مضارع مجزوم، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". "بأعراض": جار ومجرور متعلّقان بـ "يثأر"، وهو مضاف. "قومه": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. "فإنّي": الفاء: رابطة لجواب الشرط، "إني": حرف مشبّه بالفعل، والياء: ضمير في محلّ نصب اسم "إنّ". "ورب": الواو: للقسم حرف جرّ، "رب": اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل "أقسم" المحذوف، وهو مضاف. "الراقصات": مضاف إليه مجرور."لأثأرا": اللام رابطة لجوب القسم، "أثأرا": فعل مضارع مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المنفلبة ألفًا، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره: أنا.
وجملة "من يك فإني ... ": بحسب ما قبلها. وجملة "يك لم يثأر فإني ... ": في محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة "يك ... " جملة الشرط غير الظرفي لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "لم يثأر": في محلّ نصب خبر "كان". وجملة "إنّي لأثأرا": في محلّ جزم جواب الشرط. وجملة "أثارا": جواب قسم لا محلّ لها من الإعراب، ومجموع جملتي القسم وجوابه خبر (إن) محلُّه الرفع، أما جملة القسم "أقسم ورب" ابتداء القسم لا محلّ لها من الإعراب، أو جزء القسم لا محلّ لها. وجملة القسم اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "لأثأرا" أصله "لأثأرن" فأبدلها عند الوقف بـ "ألف".

<<  <  ج: ص:  >  >>