للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكاه سيبويه (١)، قالوا في "سَلِيمَةَ": "سَلِيمِيٌّ" وفي "عَمِيرَةِ" كَلْبٍ: "عَمِيرِيٌّ". قال يونس: وهذا قليل (٢)، وقالوا في "خُرَيْبَةَ": "خُرَيْبيّ" وقالوا في النسب إلى "سَلِيقَةٍ": "سَلِيقيٌّ"، والسليقةُ: الطَّبِيعَة. وقالوا: "رماحٌ رُدَينِية"، وهي منسوبة إلى "رُدَيْنَةَ".

وأمّا "فَعُولَةُ" فحكمُها في النسب عند سيبويه (٣) حكمُ "فَعِيلَةَ"، فتسقط الواو كما سقطت الياء، ويَفتَح عين الفعل المضمومة كما فتح المكسورة، وحجّتُه في ذلك أنّه قد وُجد في "فَعُولَةَ" من الثقل ما وُجد في "فَعِيلَةَ"، فكانت مثلَها، مع أنّ العرب قد قالت في النسب إلى "شَنُوءَةَ": "شَنَئِيٌّ".

وأمّا أبو العبّاس المبرّد فإنّه كان يخالِفه في هذا الأصل، ويجعل "شَنَئِيًّا" من الشاذّ، فلا يُجيز القياسَ عليه، وفرق بين الواو والياء بأشياء، منها: أنّه قال لا خلافَ بينهم أنّه يُنسَب إلى "عَدِيٌّ": "عَدَوِيٌّ"، وإلى "عَدُوٍّ": "عَدُوِّيٌّ"، ففصلوا بين الواو والياء، فأقرّوا الواو على حالها، وغيروا الياء. ومن ذلك أنّهم يقولون في النسبة إلى "سَمرَةَ": "سُمُرِيٌّ"، وإلى "نَمِرٍ": "نَمَرِيٌّ"، فغيّروا في "نمر" من أجل الكسرة، ولم يغيّروا في "سَمُرِيّ"؛ لأنّ المستثقل اجتماعُ الياءات والكسرات. فلمّا خالفت الضمّةُ الكسرةَ في "نمر"، و"سمرة"، والواو الياء في "عَدِيٍّ"، و"عَدُوٍّ"، وجب أن تخالف الياء في "فَعِيلة" الواو في "فَعُولة". وقولُ أبي العبّاس مَتِينٌ من جهة القياس. وقولُ سيبويه أشدُّ من جهة السماع، وهو قولهم: "شَنَئِيٌّ"، وهذا نَصٌّ في محلّ النزاع.

فصل [النسبة إلي الاسم الذي قبل آخره ياء مُشَدَّدة]

قال صاحب الكتاب: وتحذف الياء المتحركة من كل مثال, قبل آخره ياءان مدغمةٌ إحداهما في الأخرى, نحو قولك في "أُسيِّد", و"حميرٍ", و"سيِّدٍ", و"ميِّتٍ": "أُسيديٌّ", و"حُمَيريّ", و"سيديّ", و"ميتي".

* * *

قال الشارح: الباب في كلّ اسم قبل آخِره ياءٌ مشدّدة أنّ تفُكّ الادّغامَ، وتحذف الياء المتحرّكة، فتقول في "أُسَيِّدَ"، و"حُمَيِّرٍ"، تصغيرِ "أَسْوَدَ"، و"حِمارٍ": "أُسَيْدِيٌّ"، و"حُمَيْريّ". ومثله في النسب إلى "سَيِّدٍ"، و"هَينٍ": "سَيْدِيٌّ"، و"هَيْنيّ". وإنّما حذفوا الياء؛ لثِقَل الاسم باجتماع ياءين وكسرتَيْن بعدهما ياء الإضافة، فثقُل عليهم اجتماعُ هذه المتجانسات، فحذفوا الياء تخفيفًا، وخصّوا المتحرّكة بالحذف؛ لأنّه أبلغُ في التخفيف،


(١) الكتاب ٣/ ٣٣٩.
(٢) الكتاب ٣/ ٣٣٩. وفيه: "هذا قليل خبيث".
(٣) الكتاب ٣/ ٣٣٩، ٣٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>