للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد فيه قوله: "يصطحبان"، ثَنى الضمير الراجع إلى "من" حيثُ إنه أراد معنى التثنية؛ لأنه عنى نفسَه والذئب. وصف أنه أوقدَ نارًا وطرقه الذئبُ، فدعاه إلى العَشاء. وقد فرق بين الصلة والموصول بقوله: "يا ذئبُ". وساغ ذلك لأن النداء موجود في الخطاب، وإن لم يذكره، فإن قدّرتَ "مَنْ" نكرة، و"يصطحبان" في موضع الصفة، كان الفصلُ بينهما أسهلَ.

وأما المؤنّث، فنحو قولهم فيما حكاه يونس (١): "مَنْ كانت أُمَّك"، أُنّث "كَانَتْ" حيث كان فيها ضميرُ "مَنْ" وكان مؤنثًا؛ لأنه هو الأمُّ في المعنى. هذا إذا نصبت "أُمّك"، فإن رفعت "الأم" كان اسمَ "كَانَ"، وكان التأنيثُ ظاهرًا، إذ كان الفعل مسندًا إلى مؤنث ظاهرٍ، وتكون "مَنْ" في موضعِ نصب خبرَ "كان". وعلى الوجه الأوّل تكون في موضع رفع بالابتداء.

ومن ذلك قراءةُ الزعْفَراني، والجَحْدَري: {وَمَنْ تَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا} (٢)، بالتاء فيهما، حيث أراد واحدة من النساء. جعل صلته إذ عني المؤنّث كصلةٍ "التي". وقرأ حَمزَةُ والكِسائي: {يَقْنُتْ ويعْمَلْ} بالياء على التذكير حملًا على اللفظ فيهما. وقرأ الباقون من السبعة: {يَقْنُتْ} بالتذكير على اللفظ، و {تَعْمَلْ} بالتأنيث على المعنى. وقال بعضُ الكوفيين: إذا حُمل على المعنى، لم يجز أن يُرَدّ إلى اللفظ، وإذا حُمل على اللفظ جاز حملُه على المعنى. وهو ضعيف؛ لأنه لا فَرْقَ بينهما. وقد جاء ذلك في التنزيل، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} (٣)، فجمع حملًا على المعنى، ثمّ قال: {قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا} (٤).

[فصل [استفهام الواقف عن نكرة بـ "من"]]

قال صاحب الكتاب: وإذا استفهم بها الواقف عن نكرة, قابل حركته في لفظ الذاكر من حروف المد بما يجانسها, يقول إذا قال "جاءني رجل": "منو"؟ وإذا قال "رأيت رجلاً": "منا"؟، وإذا قال: "مررت برجلٍ": "مني"؟ وفي التثنية: "منان"؟ و"منين"؟ وفي الجمع: "منون"؟ و"منين"؟ وفي المؤنث: "منه"؟ و"منتان"؟ و"منتين"؟ و"منات"؟ والنون والتاء ساكنتان.

* * *


(١) الكتاب ٢/ ٤١٥.
(٢) الأحزاب: ٣١. وقد تقدمت منذ قليل.
(٣) الطلاق: ١١.
(٤) الطلاق: ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>