للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن أصناف الحرف

حرفُ الإنكار

[فصل]

قال صاحب الكتاب: وهو زيادة تلحق الآخر في الاستفهام على طريقين: أحدهما أن تلحق وحدها بلا فاصل, كقولك: "أزيدنيه؟ " والثاني أن تفصل بينها وبين الحرف الذي قبلها "إن" مزيدة, كالتي في قولهم: "ما إن فعل" فيقال: "أزيدٌ إنيه؟ "

* * *

قال الشارح: اعلم أنّ هذه الزيادة أُتي بها عَلَمًا على الإنكار، وهو حرفٌ من حروف المدّ كالزيادة اللاحقة للنُّدبة. وذلك على معنيين: أحدُهما أن تنْكِر وجودَ ما ذُكر وجوده وتبطِله، كرجلٍ قال: "أتاك زيدٌ"، وزيدٌ ممتنعٌ إتيانُه، فيُنكِر لبطلانه عنده. والوجه الآخر أن تنكِر أن يكون على خلافِ ما ذُكر، كقولك:"أتاك زيدٌ"، فتُنكِر سؤالَه عن ذلك، وزيدٌ من عادته أن يأتيه. قال سيبويه (١): إذا أنكرتَ أن يثبت رأيُه على ما ذكر، أو تُنكِر أن يكون رأيُه على خلاف ما ذكر.

ومن العرب من يزيد بين الأوّل وهذه الزيادة زيادةٌ تفصل بينهما، وتلك الزيادةُ "إن" التي تزاد للتأكيد في نحوِ [من الكامل]:

١٢١٣ - ما إن يَمسُّ الأرضَ إلَّا مَنكِبٌ ... [منهُ وَحَرفُ السَّاقِ طَيَّ المِحْمَلِ]


(١) الكتاب ٢/ ٤١٩.
١٢١٣ - التخريج: البيت لأبي كبير الهذلي في خزانة الأدب ٨/ ١٩٤؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٢٤؛ وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٠٧٣؛ وشرح التصريح ١/ ٣٣٤؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٩٠؛ وشرح شواهد الإيضاح ص ١٤٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٢٢٧؛ والشعر والشعراء٢/ ٦٧٦؛ والكتاب ١/ ٣٥٩؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٥٤؛ وللهذلي في الخصائص ٢/ ٣٠٩؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٤٦؛ والإنصاف ١/ ٢٣٠؛ والمقتضب ٣/ ٢٠٣، ٢٣٢.
اللغة: المنكب: مجتمع رأس الكتف والعضد. المحمل: حمّالة السيف.
المعنى: يقول: إنّ ذلك الفتى لضمور بطنه، وضعف جسمه، إذا اضطجع على الأرض لا يمسّها منه إلَّا المنكب وطرف الساق. =

<<  <  ج: ص:  >  >>