للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشارح: قد تقدّم قولنا: إن الإضافة المحضة على ضربين: إضافةُ اسم إلى اسم هو بعضُه لبيان جنس المضاف لا لتعريف شخصه، ويقذر لذلك بـ "مِنْ" نحوَ قولك: "ثوبُ خزّ وبابُ ساج"، والثاني: إضافة اسم إلى اسم غيرِه بمعنى اللام، لتعريف شخصِ المضاف وتخصيصِه بالتعريف، نحو: "غلامُ زيد"، عرّفتَ "الغلامَ" بإضافتك إياه إلى معرفة، والتخصيصُ نحو قولك: "راكبُ فرس" فإضافتُه ههنا إلى نكرةٍ، لا تفيد التعريفَ، وإنّما تفيد ضربًا من التخصيص، وإخراج المضاف من نوع إلى نوع أخَص منه. ألا ترى أن "راكب فرس" أخص من "راكب".

فالمراد بالإضافة الأُولى التبعيضُ، وأن الثاني أعم من الأول، وأنّ له اسمَه. والمرادُ بالإضافة الثانية المِلْكُ، أو الاختصاص، فالملكُ نحو: "غلامُ زيد"، ومعناه أنه يملِكه، والاختصاصُ نحو: "سيدُ الغلام"، أي: يختص به بما بينهما من المُلابَسة والاختلاطِ. ومنه "جُلّ الدابَّة"، و"سَرج الفَرَس".

ويضاف الشيء إلى الشيء بأدنَى مُلابسة، نحو قولك: "لَقِيتُه في طريقي"، أضفتَ "الطريقَ" إليك لمُجردِ مُرورِك فيه، ومثلُه قولُ أحدِ حامِلَي، الخَشَبَةِ: "خُذ طَرَفَك"، أضاف "الطرفَ" إليه، لملابسته إياه في حالِ الحَمل، فأما قول الشاعر [من الطويل]:

إذا كَوكَبُ الخَرقاءِ لاحَ بسُحرَةٍ ... سُهَيل أَذاعَت غَزلَها في القَرائبِ


= المعنى: إذا قال ضيفه: يكفيني ما شربت، حلف عليه بالله مرة: لا بد أن تصرف عني كل ما في وعائك، أي أن تشربه جميعًا.
الإعراب: "إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب. "قال": فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."قدني": "قد": اسم فعل مضارع بمعنى "يكفيني"، والنون: للرقاية، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. "قال": فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى المضيف. "بالله": الباء: حرف جر، و"الله": لفظ الجلالة، اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف، ويمكن تعليقهما بـ "قال" مع تضمينه معنى "حلف"، وتكون "حلفة" مفعولامطلقًا. "حلفة": مفعول مطلق منصوب بالفتحة، بتقدير: "حلف بالله حلفة". "لتغني": اللام: حرف جر وتعليل، و"تغني: فعل مضارع منصوب بـ "أن" مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. والمصدر المؤول من "أن" والفعل بعدها مجرور باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل "تشرب" المقدر. "عني": جار ومجرور متعلقان بـ "تغني". "ذا": مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة."إنائك": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. "أجمعا": توكيد "ذا" منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق.
وجملة "إذا قال ... قال ... ": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "قال" الأولى: في محل جر بالإضافة. وجملة "قال" الثانية: جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة "قدني": في محل نصب مفعول به (مقول القول).
والشاهد فيه قوله: "إنائك" لا حيث أضاف الإناء إلى الضيف لأدنى ملابسة، وهي الشرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>