للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقد روى فى هذا الحديث زيادة: " ليُضِلَّ الناسَ "، ولكنها منكرة غير صحيحة.

قال الطحاوى: ولو صحَّت لكان معناها التأكيد كما قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ليضِلَّ النَّاسَ} (١) قال ابن البيّع: وهذا حديثُ واهٍ.

وقد روى قوم أيضاً تفسير الكذب عليه فى حديث [آخر] (٢) أنَّه إنما هو فيمن كذب عليه فى غيبه (٣) وشين (٤) الإسلام، قال: وهو حديث باطل أيضاً فى [رواية] (٥) جماعة لا يُحْتَج [بحديثهم] (٦).

وذهب آخرون إلى أَنَّ الحديث ورد فى رجُلٍ بعينه كذب عليه (٧) فى حياته، وادَّعى لقوم أنَّه رسولُه- إليهم يحكم فى أموالهم ودمائهم، فأمر عليه السلام بقتله إن وُجِد حياً وإحراقه إن وُجِد ميّتاً (٨). وحُجَّةُ أصحاب القول الأول تَهيُّبُ عُمَرَ والزبير وغيرهما الحديث عنه عليه السلام [واحتجاجهم بهذا الحديث، ولو كان الوعيد فى رجُلٍ] (٩) بعينه أو مقصوراً على سبَبٍ أو فى فن مفردٍ لما حذروا ذلك، والصوابُ عُمومه فى كل خبَر تُعُمد به الكذب عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ولهذا قال فى الحديث الآخَر: " إِنَّ كذباً علىَّ ليس كَكذِبٍ (١٠) على أحدٍ " (١١) وقوله:


(١) الكامل ١/ ١٧٥، والآية ١٤٤ الأنعام.
(٢) ساقطة من ت.
(٣) فى الأصل: عيبه- بالعين المهملة- وفى ت: غب.
(٤) فى ت: وشن.
(٥) ساقطة من الأصل، والمثبت من ت.
(٦) فى ت: بهم.
(٧) فى ت: كذب على النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(٨) أخرجه الطحاوى فى المشكل بإسناده عن ابن بريدة، ولفظه: كان حى من بنى ليث من المدينة على ميلين، وكان رجل قد خطب امرأةً منهم فى الجاهلية، فأبوا أن يزوجوه، فجاءهم وعليه حُلَّةٌ فقال: إِنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كسانى هذه الحُلَّةَ، وأمرنى أن أحكم فى دمائكم وأموالكم بما أرى، وانطلق، فنزل على المرأة، فارسلوا إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى ذلك، فقال: " كذب عدوُّ الله " ثم أرسل رسولاً وقال: " إن وجدتَه حياً فاضرب عنقه، ولا أراك تجده حياً، وإن وجدتَه ميتاً فأحرقه بالنار " فجاء، فوجده قد لدغَته أفعى، فمات، فحرقه، فذلك قول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من كذبَ علىَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " مشكل ١/ ١٦٤.
قلت: وهو حديث ضعيف، آفته من صالح بن حيان القرشى، قال فيه ابن معين وأبو داود: صالح بن حيان ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بالقوى، وقال النسائى والدولابى: ليس بثقة. تهذيب التهذيب ٤/ ٣٨٦.
وليس هو بصالح بن حيان الذى أخرج له البخارى، فى الصحيح فى كتاب العلم، فقد وهم الدارقطنى فى ذلك وعاب على البخارى- هو وغيره- هذا، قال الحافظ: فما أصابوا، وإنما الذى أخرج له البخارى صالح بن صالح بن حيان المذكور، فإنه صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، وهو معروف بالرواية عن الشعبى السابق.
(٩) فى الأصل كتبت: واحتجاجهم بهذا الوعد ولو كان فى رجل.
(١٠) فى الأصل: لكذب.
(١١) مسلم فى ك الزهد، ب التثبت فى الحديث وحكم كتابة العلم ٥/ ٨٤٧، والبخارى فى صحيحه، ك الجنائز، ب ما يكره من النياحة ٢/ ١٠٣ عن المغيرة، وأخرجه أحمد فى المسند ٢/ ٤١٠، ٤١٣، ٤٦٩، ٥١١، ٣/ ١٣ عن أبى هريرة بزيادة: " تحدثوا عنى ولا حرج "، كذلك أخرجه ابن ماجه فى المقدمة، ب تغليظ فى الكذب على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ١/ ١٤، وأحمد فى المسند ٣/ ٣٩، ٤٤، ٤٦، ٥٦، بزيادة: " حدثوا عنى ولا حرج " عن أبى سعيد، كما أخرجه عن خالد بن عرفطة ٥/ ٤١٢، ٤/ ٤٧، ٢٠٣، ٢٠٩، ٢٢٣، ٢٧٨، ٢٨٠ عن سلمة بن الأكوع، ٤/ ١٠٠ عن معاوية بن أبى سفيان، ٤/ ١٥٦ عن سلمة بن مخلد، ٤/ ٢٠١ عن =

<<  <  ج: ص:  >  >>