للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِى الرِّيحُ ريحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ.

ــ

قال: والعياياء من الإبل الذى لا يحسن الضراب، ولا يقال ذلك للرجل. وأما الطباقا فيقال فى الإبل والرجال؛ وهو الذى لا يحسن الضراب أيضاً.

قال أبو عبيد: قولها: " كل داء [له] (١) داء ": أى كل شىء [من] (٢) دواء الناس فهو فيه ومن أدوائه.

قال القاضى: ما حكاه عن ابن ولاد فى تفسير الطباقا والعيايا لم نجده كذلك فى كتابه بعضه معبر وبعضه مفسر للفظ آخر فانظره. والطباقا: الذى لا يلقح ولا يضرب النوق. قاله الأصمعى، والخليل؛ وحكاه أبو على عن بعضهم: أنه الثقيل الصدر، الذى [لا] (٣) يطبق صدره على صدر المرأة عند الحاجة لها وهو من مذام الرجال. وأنكر أبو عبيد رواية غياياء بالمعجمة، وقال: ليس بشىء ويظهر له وجه حسن بين لاسيما وأكثر الرواة أثبتوه، ولم يشكوا فيه، وهو أن يكون مأخوذاً من الغياية، وهو كل ما أظل الإنسان فوق رأسه، فكأنه غطى عليه وسترت أموره، ويكون بمعنى طباقا، وقد تقدم من تفسيره بهذا النحو ما يؤيده. أو يكون غيايا منٍ الغى، وهو الانهماك فى الشر، ومن الغى وهو الخيبة قال الله تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (٤) قيل: خيبة.

وقولها: " شجك أو فلك أو جمع كلالك ": شجك: جرحك. والشجاج: مما يختص بالرأس، والجراح فيه وفى سائر الجسد والقلب مثله.

وقول الثامنة: " المس مس أرنب، والريح ريح زرنب "، قال الإمام: تصفه بحسن الخلق ولين الجانب، كمس الأرنب إذا وضعت يدك عليها. وقولها: " والريح ريح زرنب " معناه: يمكن أن تريد به طيب ريح جسده، ويمكن أنها تريد [به] (٥) طيب ثيابه فى الناس فى انتشاره فيهم كريح الزرنب؛ وهو نوع من أنواع الطيب معروف.

قال القاضى: ومعنى ثالث: إنما أرادت به لين خلقه، وحسن عشرته، فيكون بمعنى الفقرة الأولى.

قال الإمام: وقول التاسعة: " زوجى رفيع العماد ": تصفه بالشرف وسناء الذكر، وأصل العماد: عماد البيت، وجمعه عمد. وهى العيدان التى تعمد بها البيوت، وإنما هذا مثل، تقول: إن بيته فى حسنه رفيع فى قومه.


(١) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش بسهم.
(٢) من ح والمطبوعة
(٣) ساقطة من ح.
(٤) مريم: ٥٩.
(٥) ساقطة من ز، والمثبت من ح.

<<  <  ج: ص:  >  >>