للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال صاحب الكتاب: ونحو رحضاء ونفساء وسيراء وسابياء وكبرياء وعاشوراء وبراكاء وعقرباء وبروكاء وخنفساء وأصدقاء وكرماء وزمكاء.

* * *

قال الشارح: وقد جاءت ألف التأنيث في أبنية مختلفة غيرِ "فَعْلاء"، فمن ذلك "الرُّحَضاءُ"، وهو عَرَقُ الحُمَّى مأخوذٌ من "رَحَضَ الثوبَ"، إذا غسله، كأنّ عرق الحمّى يغسل المحمومَ، وهو بضمّ الفاء وفتح العين، وهمزتُه للتأنيث، وليست للإلحاق؛ لأنّه ليس في الكلام مثلُ "فُعَلالٍ" فيكونَ ملحقًا به. ومثله "العُرَواءُ" وهي قِرَّةُ الحُمَّى وَمَسُّها أوّلَ ما تأخذ، مأخوذٌ من "عَرَا يَعْرُو". وقالوا: "نُفَساءُ" للمرأة حين تضع حَمْلَها، ومن ذلك "سِيَراءُ" بكسر الأوّل وفتح الثاني، وهو من البُرود، فيه خطوطٌ كالسُّيُور، وقيل: هو الذَّهَب. قال النابغة [من الكامل]:

٨١٧ - صَفْراءُ كالسِّيرَاءِ أُكْمِلَ خَلْقُها ... كالغُصْن في غُلَوائه المُتَلوِّد

وقالوا: "سابياء" للمَشِيمَة التي تخرج مع الولد. وإذا كثُر نَسْلُ الغنم، فهي السابياءُ، وهو مأخوذ من "سَبَيْتُ الخَمْرَ"، إذا حملتَها من بلد إلى بلد لخروجها من مكان إلى مكان. ويجوز أن يكون من "أسابي الدم" وهو طرائقُه؛ لأنّ المشيمة لا تنفكّ من دَم. و"الكِبْرِياءُ" مصدر كالكِبْر بمعنى العَظَمَة، و"عاشُوراءُ": اليوم العاشر من المحرَّم خاصّةٌ،


٨١٧ - التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص٩١؛ ولسان العرب ٤/ ٣٩٠ (سير)؛ وتاج العروس ١٢/ ١١٩ (سير)؛ وبلا نسبة في لسان العرب ١٥/ ١٣٣ (غلا)؛ والمخصص ١٠/ ١٩٠؛ وتهذيب اللغة ٨/ ١٩١؛ وتاج العروس (غلا).
اللغة والمعنى: السيراء: الذهب، وبرد فيه خطوط كالسيور. الغلواء: الحدّة والغلوّ. المتأوّد: المتثني.
أراد أن لونها كالذهب، كاملة الخلقة، طرية كالغصن المتثني في أوّله وحدّته.
الإعراب: "صفراء": خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هي". "كالسيراء": الكاف: اسم بمعنى مثل مبني في محلّ رفع صفة لسفراء، وهو مضاف، "السيراء": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "أكمل": فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح. "خلقها": نائب فاعل مرفوع بالضمّة، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه. "كالغصن": الكاف: اسم بمعنى مثل مبني في محلّ رفع خبر ثانٍ، وهو مضاف، "الغصن": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "في غلوائه": جارّ ومجرور متعلّقان بحال محذوفة من الغصن، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه. "المتأود": صفة للغصن مجرور بالكسرة.
وجملة "هي صفراء": ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "أكمل خلقها": في محلّ رفع صفة للصفراء، أو رفع خبر لـ "هي".
والشاهد فيه قوله: "كالسيراء" بمعنى الذهب.

<<  <  ج: ص:  >  >>