للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومن ذلك "مضر الحمراء" و"ربيعة الفرس" و"أنمار الشاة"؛ هؤلاء بنو نِزار، وكان أبوهم مات، وخلف لهم تُراثًا ناطقًا وصامتًا، فأتوا أَفْعَى نَجْرانَ، حكيمَ الزمان، فجعل القُبَّةَ الحمراء والذهبَ لمضر، والأفراسَ لربيعة، والشاةَ لأنمار؛ وأضيف كلّ واحد إلى ما حكم له به، تعريفًا له بذلك.

واعلم أن هذه الأعلام متى أضفتَها، سلبتَها ما كان فيها من تعريف العَلَميّة، وكسوتَها بعدُ تعريفًا إضافيًّا، وجرت مجرى "أخيك"، و"غلامك"، في تعريفها بالإضافة. فعلى هذا لو سُئلت عن "زيدِ عمرٍو" في قولِ من قال: "رأيت زيد عمرو"، و"مررت بزيدِ عمرو"، لقلت: مَن زيدُ عمرو؟ بالرفع لا غيرُ. ولم يجز الحِكاية، فلا تقولَ: من زيدَ عمرو؟ بالنصب، ولا مَن زيدِ عمرو؟ بالجّر. كما لو سئلت عن صاحب عمرو، لقلت: مَن صاحبُ عمرو؟ بالرفع.

والذي يدلّ على أن الاسم لا يضاف إلَّا وهو نكرةٌ أن ما لا يمكن تنكيرُه من الأسماء لا يجوز إضافته، نحوَ الأسماء المضمرة، وأسماء الإشارة؛ لا تقول: "هُوَ بكرٍ"، ولا: "هؤلاء زيدِ"؛ كما تقول: "غلامُ زيدٍ"، و"أصحابُ بكرٍ"؛ لأن تعريف هذه الأسماء لا يفارقها، ولا يمكن اعتقادُ التنكير فيها.

وإذ قد علمت أن العَلَم متى أضفته ابتززتَه تعريفَه، وكسوتَه تعريفًا إضافيًّا، فتعلم إنّه إذا أضيف إلى نكرة، فهو نكرةٌ، نحو: "مررت بزيدِ رجلٍ وعمرو امرأةٍ". إلَّا أنّه يحدث فيه نوعُ تخصيص، إذ جعلتَه "زيدَ رجل"، ولم تجعله "زيدًا" شائعًا في الزيدين، كما أنّك إذا قلت: "غلامُ رجل" استُفيد منه أنّه ليس لامرأة.

وأمّا إدخال اللام عليه، فقليل جدًّا في الاستعمال، وإن كان القياسُ لا يأباه كلَّ الإباء, لأنّك إذا قدّرت فيه التنكيرَ، وأنّه ليس له مَزِيَّةٌ على غيره من المسمَّين به، جرى مجرى "رجل" و"فرس" ولا تستنكر أن تُدْخِل عليه لام التعريف، وقد جاء في الشعر، وما أَقَلَّهُ! نحو ما تقدّم من الأبيات، وذلك أنه لمّا اعتقد فيه التنكيرَ لمشاركٍ له في الاسم، إمّا توهُّمًا أو وُجودًا، عرّفه باللام. ومن ذلك الحكاية عن أبي العبّاس أنه "إذا ذُكر جماعةٌ، اسمُ كل واحد منهم: زيد، فيقول المُجيب: فما بين المزيد الأوّل والزيد الآخر؟ وهذا الزيدُ أشرفُ من ذلك الزيد"؛ فمُجازُها ما ذكرنا من اعتقاد التنكير مع قلّته


= مؤنث سالم، والياء: ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه. "وأمَّهُنَّه": الواو: حرف عطف، "أمَّ": اسم معطوف على "بنيات" منصوب بالفتحة، وهو مضاف. و"هن": ضمير متصل مبني في محل جرّ مضاف إليه، والهاء: للسَّكت.
وجملة النداء: ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "جزيت": اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "اكسُ بنياتي": استئنافية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "عمر الخير" حيث أضاف اسم العلم إلى المعرّف بـ "ال".

<<  <  ج: ص:  >  >>